385 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَيِّمًا} مستقيما، أي: جعله قَيِّما، لأَنَّهُ إِذَا نَفَى عَنْهُ العِوَجَ فقد أثبت لَهُ الاستقامة؛ وفائدة الجمع بين نفي العوج، وإثبات الاستقامة، وفي أحدهما غِنًى عَن الآخرِ: التأكيدُ، لأَنَّهُ رُبَّ مُسْتَقِيمٍ مشهود لَهُ بالاستقامة لاَ يخلو (1) من أدنى عِوَج عند التصفُّح؛ أو قَيِّمًا عَلَى سائر الكتب مُصدِّقا لها، شاهدا بصحَّتها. {لِيُنذِرَ بأسا} عذابا {شديدا مِن لَدُنهُ} صَادرًا (2) مِن عِندِه فيِ الدارين، {ويُبَشِّر المؤمنين الذِينَ يَعْمَلُونَ الصالحات أنَّ لَهُم أجرًا حسنا (2) مَاكِثين فِيهِ أبدا (3)} لاَ ينتقلون عَنْهُ إِلاَّ إِذَا انتقلوا بأنفسهم.
{ويُنذِرَ الذِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ الله ولدا (4)، مَا لَهُم بِهِ مِن عِلم وَلاَ لآبائهم، كَبُرَت كلمةً تَخرج من أفواههم} صفةُ «كلمةً» تفيد استعظاما لاجترائهم عَلَى النطق [بها] (3)، وإخراجها من أفواههم؛ فإنَّ كثيرًا مِمَّا يُوسوسُه الشيطان فيِ قلوب الناس مِنَ المنكَرَات لاَ يتمالكون أن يتفوَّهوا بِهِ، بَل يَكظِمُون (4) عليه، فكيف بمثل هَذَا المنكر، {إن يقولون} (لَعَلَّهُ) أي: مَا يقولون {إلاَّ كَذِبا (5)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «يخل»، وهو خطأ، لأَنَّ “لا” نافية، وليست ناهية. وانظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 548.
(2) - ... في الأصل: «صادر»، وهو خطأ. وانظر: المصدر نفسه.
(3) - ... إضافة من الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 549.
(4) - ... في الأصل: «يكضمون»، وهو خطأ. وانظر: المصدر نفسه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5