384 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلاَ تجهر بصلاتك} كأنَّه يَخرج فيِ المعنى لاَ تُرَاءِ بصلاتك الناسَ، {وَلاَ تُخافت بها} أي: لاَ تَتركها (1) حياء مِنَ الناس، وَاللهُ أعلم بتأويل كِتَابه؛ وقيل: غير ذَلِكَ؛ {وابتغ بين ذَلِكَ سبيلا (110)} اقصد بها وجه الله، واجعل الناس كالعَدَمِ حضورا (لَعَلَّهُ حَضَروا) أو غابوا؛ أو معناه: وَلاَ تجهر بصلاتك كلِّها، وَلاَ تُخافت بها كلِّها، وابتغ بين ذَلِكَ سبيلا، بِأَن تَجهر بصلاة الليل، وتُخافت بصلاة النهار، قيل: لأَنَّهَا عَجمَى.
{وقل: الحمد لله الذِي لم يتَّخذ ولدا، ولم يكن لَهُ شريك فيِ الملك} كما زعم المشركون، {ولم يكن لَهُ وليٌّ مِنَ الذلِّ} أي: لم يَذلَّ فيحتاج إِلىَ ناصر، {وكبِّره تكبيرا (111)} وعَظِّمه، وَصِفْه بأنَّه أكبر بِأَن يكون لَهُ ولد أو شريك.

سورة الكهف
بسم الله الرحمن الرحيم
{الحمد لله الذِي أَنزل عَلَى عبدِه الكتابَ} القرآنَ؛ أَلقَنَ الله عباده وَوَفَّقَهم كيف يثنون عليه، ويحمدونه عَلَى أجزل نَعمائِه عَلَيْهِم، وهي نعمة الإسلام؛ [325] وَمَا أَنزل عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الكتاب الذِي هُوَ سبب نجاتهم فيِ الآخِرَة، وغناهم فيِ الدُّنْيَا، {ولم يجعل لَهُ عِوَجًا (1)} أي: سببا مِنَ العوج، والعوج فيِ المعاني، كالعوج فيِ الأعيان؛ يقال: فيِ رأيه عِوَجٌ، وفي عصاه عِوَج؛ والمراد: نفي الاختلاف والتناقض فيِ معانيه، وخروج شيء مِنْهُ مِنَ الحكمة.
{__________
(1) - ... هَذَا القول عدول عن المعنى الظاهر من غير موجب. وَهُوَ ــ كما ذكر الألوسي ــ مرويٌّ عن الحسن، وابن عبَّاس، وَلَكِنَّهُ قال: «والأكثرون عَلَى التفسير المرويِّ عنه أَوَّلاً»، وَهُوَ غير ما ذكره المصنِّف. للتفصيل انظر: الألوسي: روح المعاني، 15/ 1994 - 195. الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 547.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5