384 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثُمَّ يقال لَهُم يوم القيامة عَلَى جهة التوبيخ: {يا معشر الجنِّ والإنس، ألم يأتكم رسل منكم} بقيام الدليل من رسول أو رسُول الرسُول، كما قَالَ: {ولَّوا إِلىَ قومهم منذِرين} (1)، {يقصُّون عَلَيْكُم آياتي} يقرؤون كتبي؛ هَذَا حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله، وإِقْرَارهم بأنَّ حجَّة الله لازمة لَهُم، {ويُنذِرونكم لقاء يومكم هَذَا، قَالُوا شهدنا عَلَى أنفسِنا} بوجوب الحجَّة علينا، وتبليغ الرسل إلينا، {وغرَّتهم الحياة الدُّنْيَا} لعلَّه بظاهرها المليح لأنَّهم لم يتفكَّروا فيِ عواقبها القبيحة، {وشهِدُوا عَلَى أنفسهم أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)} ذمٌّ لَهُم عَلَى سوء نظرهم، وخطإ رأيهم، فإنَّهم اغترُّوا بالحياة الدنيويَّة واللَّذات المجدبة [كَذَا]، وأعرضوا عَن الآخِرَة بالكلِّية، حتَّى كَانَت عاقبة أمرهم أن اضطرَّهم إِلىَ الشهادة عَلَى أنفسهم بالكفر والاستسلام [158] للعذاب المخلَّد، تحذيرا للسامعين من مثل حالهم.
{ذَلِكَ أن لم يكن رَبُّكَ مُهلك القرى} أَي: أهلها، {بظلم} معاملة من يريد ظلمهم، {وأهلُها غافلُونَ (131)} المعنى: لم يكن رَبُّكَ مُهلِك القرى بظلم، بسبب ظلم أقدموا عليه، أو ظالما، عَلَى أنَّه لو أهلكَهُم وَهُم غافلون لم ينبَّهوا برسول وكتاب، لكَانَ ظلمًا، وَهُوَ متعال عَنْهُ.
{ولكُلٍّ} مِنَ المكلَّفين، {درجات} منازل، {مِمَّا عملوا} من جزاء أعمالهم، أَي: مراتب من أعمالهم عَلَى حسب مَا يستحقُّونه؛ وقيل: أَرَادَ (لَعَلَّهُ) درجات، ودركات من جزاء أعمالهم، فغلَّب منازل أهل الجنَّة، {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)} فلا يخفى عليه مقاديره.
{__________
(1) - ... سورة الأحقاف: 29.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5