382 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فمن يُرِدِ الله أن يهديه يَشرَحْ صدرَه للإسلام} يُوسِّعه ويُنوِّر قلبه، قَالَ - عليه السلام -: «إِذَا دخل النور القلب انشرح وانفسح، قيل: وَمَا علامة ذَلِكَ؟ قَالَ: الإنابة إِلىَ دار الخلود، والتجافي عَن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» (1)، {ومن يُرِد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيِّقا حَرجا} بالغا فيِ الضيق، يعني: يجعل قلبه ضيِّقا، حتَّى لاَ يدخله الإيمان، حتَّى [157] إِذَا سمع ذكر الله، اشمأزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأوثان ارتاح قلبه، {كأنَّما يصَّعَّد فيِ السَّمَاء} كأنَّه كُلِّف أن يصعَد إِلىَ السَّمَاء، إِذَا دُعيَ إِلىَ الإسلام من ضيق صدره، يعني يشقُّ عليه الإيمان، كما يشُقُّ عليه صعود السَّمَاء، وأصل الصعود المشقَّة، ومنه: {سأرهِقُه صَعُودا} (2)، أَي: عقبة شاقَّة، والمعنى: كأنَّما يزاول أمراً غير ممكن، لأنَّ صعود السَّمَاء مَثَل فيما يبعد مِنَ الاستطاعة، وتضيق عَنْهُ المقدرة، {كذلك يجعلُ الله الرجسَ} اللعنة فيِ الدُّنْيَا، والعذاب فيِ العقبى، {عَلَى الذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ (125)} إيمان حقيقي (3).
{وهذا صِرَاطُ ربِّك} طريقه الذِي اقتضته الحكمة، وسنَّته فيِ شرح صدر من أَرَادَ هدايته، وجعله ضيِّقا لمن أَرَادَ إضلاله. ومستقيما عَن الاعوجاج، لأَنَّهُ لاَ يُعوِجه باطل، ومعناه: وهذا طريق رَبِّكَ وعادته فيِ التوفيق والخذلان، {مستقيما} عادلاً مطَّردا لا اعوجاج فِيهِ، {قد فصَّلنا} بَيَّنَّا، {الآيات لقوم يذَّكَّرُونَ (126)} يتَّعظون.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(2) - ... سورة المدَّثِّر: 17.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إيمانًا حقيقيًّا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5