380 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: لو كَانَ فيِ الأَرْض مَلاَئِكَةٌ يمشون} عَلَى أقدامهم كما يمشي [323] الإنس، وَلاَ يطيرون بأجنحتهم إِلىَ السَّمَاء، فيسمعوا من أهلها، ويعلم (1) مَا يجب عِلمُه، {مطمئنِّين} أي: ساكنين فيِ الأَرْض قارِّين، {لنزَّلنا عليهم} من جنسهم، لأَنَّ القلب إِلىَ الجنس أَميَل مِنْهُ إِلىَ غير الجنس، {مِن السَّمَاء مَلَكًا رسولا (95) (2)} يُعلِّمهم مِنَ الله الخير، ويهديهم المراشد؛ فأمَّا الإنس فإنَّما يُرسل الملَكُ إِلىَ مُختار مِنْهُم للنُّبوَّة، فيقوم ذَلِكَ المختار بدعوتهم وإرشادهم.
{قل: كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} عَلَى أن بلَّغت مَا أُرسلت بِهِ إليكم، وَإِنَّكُم كذَّبتم وعاندتم، {إِنَّهُ كَانَ بعباده} المنذِرِين والمنذَرِين {خبيرا بصيرا (96)}.
{ومَن يَهدِ الله فهو المهتدي} أي: مَن وفَّقه الله لقبول مَا كَانَ مِنَ الهدى، فهو المهتدي عند الله، {ومن يُضلِلْ} أي: ومن يَخذُله ولم يعصمه، {فلن تَجدَ لَهُم أَولِيَاء مِن دونه} أي: أنصارا؛ {ونحشرهم يوم القيامة عَلَى وُجوههم} أي: يُسْحَبُون عليها {عُميا وبُكما وصمًّا} كَانُوا فيِ الدُّنْيَا لا يَستبصرون وَلاَ ينطقون بِالْحَقِّ، ويتصامَمُون عَن استماعه، فَهُم فيِ الآخِرَة كذلك لاَ يُبصِرون مَا تَقرُّ به أعينهم، وَلاَ يسمعون مَا يَلذُّ مسامعهم، وَلاَ ينطقون مَا يُقبل مِنْهُم؛ {مأواهم جَهَنَّم كُلَّما خَبَت} طفِئَ لَهَبها {زدناهم سعيرا (97)} تَوَقُّدا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ويعلموا». انظر الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 542.
(2) - ... في الأصل: «ملكا رسولا من السماء»، وهو خطأ، وقع فيه تقديم وتأخير.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5