37 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: أجئتنا لتُخرجَنا مِن أرضنا بِسِحْرِك يا موسى(57)}؟ هَذَا تعلُّل وتحيُّر، ودليلٌ عَلَى أنَّه عَلِم كونه مُحقًّا، حتَّى خاف مِنْهُ عَلَى مُلكه، فإنَّ ساحرًا لاَ يقدِر أن يُخرج مَلِكا مثله من أرضه. {فَلَنَأتينَّك بسِحْرٍ مثلِه} مثل سِحرك، {فاجعل بيننا وبينك مَوعدا لاَ نُخلِفُه نَحْنُ وَلاَ أنت} فإنَّ الإخلافَ لاَ يُلائم الزمان والمكان، {مَكانا سُوًى(58)}.
{قَالَ: موعدكم يومُ الزينة} قيل: يوم عاشوراء؛ أو يوم النيروز؛ أو يوم عيد كَانَ لَهُم فيِ كُلِّ عام؛ وإنَّما عيَّنه ليَظهر الحقُّ، ويَزهقَ الباطل عَلَى رؤوس الأشهاد، ويشيع ذَلِكَ فيِ الأقطار، {وأن يُحشر الناس ضُحًى(59)}.
{فتولىَّ فرعونُ فجمع كيده} مَا كاد بِهِ، يعني: السحرة وآلاتهم. {ثمَّ أتى(60)} بالموعد. {قَالَ لَهُم موسى: ويلَكم لاَ تفتروا عَلَى الله كَذِبا} بِأَن تدعوا آياته سحرا. {فيسحتكم بعذابٍ} فيهلككم ويستأصلكم بِهِ؛ والسحت: هُوَ الهلاك. {وقد خاب مَن افترى(61)} كَما خابَ فرعون، فإنَّه افترى واحتال لِيبقى الملكُ عليه فلم ينفعه. وهذه الآية تعمُّ جميع العصاة.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5