37 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} يواضبون عَلَى عبادتها كما يعبدون (1) أبناء زمانك أهويةَ أنفسهم بلا حجَّة، كلٌّ منهم نصب هواه صنما له يعبده من دون الله، لا يردعهم عن ذَلِكَ كِتَاب ولا سنَّة ولا إجماع ولا حجَّة عقل، ويقول: إن رُدِدتُ إِلىَ ربِّي لأجدنَّ خيرا من هَذَا منقلبا (2)، فزيَّن لهم الشيطان سوء أعمالهم. {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها} صنما نعكف عَلَيْهِ، وَفيِ المَعْنَى كَأَنَّهُم طلبوا شيئا (لَعَلَّهُ) مِمَّا تهواه أنفسهم بغير حقٍّ. {كمَا لَهُم آلهة} أصنام بعكفون عليها. قال يهوديٌّ لعليٍّ: اختلفتم بعد نبيِّكم قبل أن يجفَّ ماؤه، فقال: قلتم: اجعل لنا إلها ولم تجفَّ أقدامكم. وقد صدق اليهوديُّ فيِ هَذَا، لأنَّه (3) إذا وسوس الشيطان لأحد فيِ شَيء من الباطل فاتَّبعه فيِ وسوسته فَكَأَنَّما نصب ذَلِكَ الشيء صنما يعبده من دون الله، وقد قال الله: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألاَّ تعبدوا (4) الشيطان إِنَّهُ لكم عدوٌّ مبين، وأن اعبدوني هَذَا صراط مستقيم} (5)، وقال: {أفرأيت من اتَّخَذَ إلهه هواه} (6)، وليس من نصب صنما من الخشب والحجارة يعبده من دون الله بِأَشَدَّ عجبا مِمَّن نصب هوى نفسه يعبده من دون الله. {قال إِنَّكُم قوم تجهلون (138)} تعجَّب من قولهم عَلَى إثر ما رأوه من الآية العظمى، فوصفهم بالجهل المطلق وأكَّده.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والأصوب: «يعبدُ».
(2) - ... اقتباس من قصَّة صاحب الجَنَّة الظالم لنفسه، الذي قال الله تَعَالىَ عَلَى لسانه: {وما أظنُّ الساعة قائمة، ولئن رُددت إِلىَ رَبِّي لأجدنَّ خيرا منهما منقلبا} (سوة الكهف: 36).
(3) - ... هَذَا التعليل الذي ذكره المؤلِّف تعليقا عَلَى قصَّة عليٍّ مع اليهوديِّ غير مناسب، وَلَعَلَّ فيِ العبارة سقطا.
(4) - ... في الأصل: «يا بني آدم لا تعبدوا ... »، وَهُوَ خطأ.
(5) - ... سورة يس: 60 - 61.
(6) - ... سورة الجاثية: 23.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5