379 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا تبيَّن إعجاز القرآن، وانضمَّت إِلَيْهِ المعجزات الأُخَر، ولزمتهم الحجَّة وغُلِبوا، اقترحوا الآيات، فِعْلَ المبهوت المحجوج المتحيِّر، {وَقَالُوا: لن نؤمن لك} لن نصدِّقك {حتىَّ تُفجِّر لَنَا مِنَ الأَرْض يَنبُوعا (90)} عَينا غزيرة، مِن شأنها أن تنبع بالماء لاَ تنقطع، نقول: (1) مِن نَبَعَ الماء. {أو تكون لك جنَّة من نخيل وعِنَب فتفجِّر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا (91)، أو تُسقط السَّمَاء كما زعمت علينا كِسَفًا} أي: قِطَعا، {أو تأتيَ بالله والمَلاَئِكَة قبيلا (92)} كفيلا؛ أي: يَكفُلُون بِمَا تقول؛ وقيل: ضامنا؛ وقيل: هُوَ جميع (2) القبيلة؛ أي: بأصناف المَلاَئِكَة قبيلة قبيلة؛ وقيل: عَيَانا، أي: نراهم مقابلة.
{أو يَكون لكَ بيت مِن زُخرف} ذهب، وَهُوَ أصل الزينة وأغلاها، {أو ترقى فيِ السَّمَاء} تَصعد إِلَيْهِا، {ولن نُؤمنَ لرُقِيِّك حَتَّى تُنزِّل علينا كِتَابًا} مِنَ السَّمَاء فِيهِ تصديقك {نقرؤه؛ قل: سبحان رَبِّي} تعجُّب من اقتراحاتهم عليه، {هل كنتُ إِلاَّ بشرا رسولا (93)} أي: أنا رسول كسائر الرسل، بشر مثلهم؛ وكَانَ الرسل لاَ يأتون قومهم إِلاَّ بِمَا يُظهره الله عَلَيْهِم مِنَ الآيات، فليس أمر الآيات إليَّ إِنَّمَا هُوَ إِلىَ الله.
{وَمَا مَنَعَ الناسَ أن يُؤمِنُوا إذ جاءهم الهدى إِلاَّ أن قَالُوا} أي: وَمَا مَنَعَهم الإيمان بالقرآن ونُبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ قولهم: {أَبَعَثَ الله بشرا رسولا (94)}؟ أي: إِلاَّ شبهة تَمَكَّنت فيِ صدورهم، وهي إنكارهم أن يُرسل الله البشر؛ فاستوت حجابا عَلَى عين البصيرة، فلم تُبصر الحقَّ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب ما ذكره الزمخشري: «يَفْعُول: مِن نَبَعَ الماء، كيعبوب، منن عب الماء». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 541.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «جمع».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5