377 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويسألونك عَن الروح، قل: الروح مِن أمر رَبِّي} أي: من الأمر الذِي يَعلَمُه ربِّي. الجمهور: عَلَى أنَّه الروح الذِي فيِ الحيوان، سألوه عَن حقيقته، فأخبر أنَّه من أمر الله، أي: مِمَّا استأثر بعلمه. وعن أبي يزيد: «لَقَد مضى النبيُّ وَمَا يُعلَم الروح، وقد عجزت الأقاويل عَن إدراك ذاتيَّته بعد إنفاق الأعمار الطويلة عَلَى الخوض فِيهِ». والحكمة فيِ ذَلِكَ تعجيز العقل عَن إدراك معرفة مخلوق مجاور لَهُ، لِيدلَّ عَلَى أنَّه عَن إدراك خَالقِه أعجز؛ وقوله: {مِن أمرِ ربِّي} دَلِيل عَلَى خلق الروح، فكَانَ هَذَا جوابا. {وَمَا أُوتِيتم مِنَ العلم إِلاَّ قليلا(85)} قَالَ أبو سعيد العماني: «قد قيل: فيما يُروى أنَّه لمَّا كَانَ مِن أمرِ مُوسى والخَضِر وإذا الافتراق، نَزَلَ عليهما طير مِن السَّمَاء إِلىَ البحر، أو إِلىَ الأَرْض فأخذ بمنقاره [322] مِنَ البحر أو الأَرْض، فقال الخضر لموسى: أتعرف يا موسى مَا هَذَا الطير؟ أو مَا يُراد بِهِ؟ قَالَ: مُوسى لاَ أعرف ذَلِكَ، قَالَ: هَذَا أُرسِل إلينا ليعرِّفنا، أو يُعلِّمنا أنَّ جميع عِلمِ مَا خَلَقَ الله مِن أهل الأَرْض وغيرهم، مَعَ عِلْمِ الله مثل مَا احتمل بِمنقاره من البحر، ولاَ نبلغ ذَلِكَ»؛ هكذا عندي عَلَى معنى الرواية، لاَ عَلَى اللفظ.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5