377 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وكذلك جعلنا لِكُلِّ نبيٍّ عدوًّا} كما جعلنا لك أعداءَ سببا لظهور الثبات والصبر، وكثرة الثواب والأجر؛ فلا تَضجر من معاداتهم، فليس بثابت [كَذَا] ذَلِكَ، [155] ولن يقدروا عَلَى مضرَّة لأحد مَعَ توفيق الله لَهُ. {شياطين الإنس والجنِّ} ظاهرين وباطنين، {يُوحِي بعضُهم إِلىَ بعضٍ} يُوسوس شياطين الجنِّ إِلىَ شياطين الإنس، وكذلك بعض الجنِّ إِلىَ بعض، وبعض الإنس إِلىَ بعض، وقال - عليه السلام -: «قُرناء السوء شرٌّ من شياطين الجنِّ» (1)، {زُخرفَ القولِ} الأباطيل المموّهة، مِن “زَخرَفَه” إِذَا زيَّنه، مِنَ القول والوسوسة والإغراء عَلَى المعاصي، ويدخل في ذَلِكَ كلُّ قول مشحون بنفاق؛ فظاهره كأنَّه نصيحة، وباطنه خُدعة؛ وَهُوَ قول مُمَوّه، مُزيَّن مُزخرفٌ بالباطل لاَ معنى تحته. {غُرورا} خَدعًا وأخذًا عَلَى غِرَّة، وَهُوَ غَفلة، يعني: هؤلاء الشياطين يزيِّنُون الأعمَالَ القبِيحَةَ لبَنِي آدمَ يغرونَهُم؛ والغرور: القول بالباطل. {ولو شاء رَبُّكَ مَا فعلوه} أَي: الإيحاء، بمعنى: ولو شاء الله لمنع الشياطين مِنَ الوسوسة؛ ولكنَّه امتحن بِمَا يعلم أنَّه أجزَل فيِ الثواب، ويتضاعف (2) عَلَى الشياطين العذاب، {فذرهم وَمَا يفترُونَ (112)} عليك وَعَلَى الله من قول ووسوسة، فإنَّ الله يجزيهم وينصرك.
{ولِتَصغَى إِلَيْهِ أفئدةُ الذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بالآخِرَة} ولتميل (3) إِلىَ زُخرف القولِ ووسوسةِ الشيطانِ قلوبُ الكفَّار، (لَعَلَّهُ) بالهوى والعمى، {وليَرضَوه} لأنفسهم، {وليقترفوا مَا هم مُقترفُونَ (113)} (لَعَلَّهُ) مِنَ الآثام، بسبب الإصغاء إِلىَ الوسوسة، وزخرف القول، (لَعَلَّهُ) يحكمون بغير حكم الله؛ فردَّ الله عَلَيْهِم بقوله:
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ويُضاعف».
(3) - ... في الأصل: «والتميل»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5