376 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ونُنَزِّل مِنَ القرآن مَا هُوَ شفاء} لأمراض القلوب، وأهوية النفوس، لأنَّهما من دعوة إبليس، وَلاَ تأثير لها عند قبول الحقِّ. {ورحمةٌ} وتفريجٌ للكروب، وتطهير للعيوب، وتكفير للذنوب، {للمؤمنين} لاَ لغيرهم. فيِ الحديث: «من لم يَستَشْفِ بالقرآن فلا شَفَاه الله» (1). {وَلاَ يزيدُ الظالمين إِلاَّ خسارا (82)} ضلالا لتكذيبهم بِهِ؛ قيل: زيادة الخسار للظالم مِن حيث أنَّ كلَّ آيَة تنزل، يقع مِنْهُ لها تكذيب، فيزداد عليه بذلك خسران.
{وإذا أنعمنا عَلَى الإنسانِ} بالصِحَّة والسَّعَة، {أعرَضَ} عَن ذِكرِ الله، أو أنعمنا عليه بالقرآن وتأويله؛ {ونأى بجانبه} تأكيد للإعراض، لأَنَّ الإعراض عَن الشيء: أن يُولِيه عرضَ وجهه، والنائي بالجانب أن يَلْوِيَ عَنْهُ عُنُقَه، ويُولِّيه ظهره، أو أَرَادَ الاستكبارَ، لأَنَّ ذَلِكَ مِن عادةِ المستكبرين؛ وقيل: ناءَ (2) بجانبه، أي: تباعد عنَّا بنفسه؛ أي: ترك التقرُّب (لَعَلَّهُ) إِلىَ الله تعالى. {وإذا مسَّه الشرُّ} ضدُّ الخير والنعمة، {كَانَ يئوسا (83)} شديدَ اليأس مِن روح الله.
{قل: كُلٌّ يعمل عَلَى شاكلته} عَلَى مَذهبه وطريقته التِي تُشاكل حاله فيِ الهدى والضلالة؛ وقيل: عَلَى نيته؛ ومجاز الآيَة: كلٌّ يعمل عَلَى مَا يشتهيه، كما يقَالَ فيِ المثل: «كلُّ امرئ يشبهه فعلُه»؛ {فرَبُّكُم أعلم بمن هُوَ أهدى سبيلا (84)} أوضح طريقا.
{__________
(1) - ... لم نعثر عَلَيه في مسند الربيع، ولا في الكتب التسعة.
(2) - ... قد يستعمل ناء بمعنى نأى، قال في اللسان: «وقرأ ابن عامر: “ناءَ بجانبه”، عَلَى القلب». ابن منظور: لسان العرب، 6/ 561. مادَّة نأي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5