376 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأقسَموا بالله جهدَ أيمانهم} أَي: حلفوا بالله بأوكدَ مَا قدَروا عليه مِنَ الأيمان، {لئن جاءتهم آية} مقتَرَحة، بِمَا تهوى أنفسهم {ليؤمننَّ بها؛ قل: إِنَّمَا الآياتُ عند الله} ينزِّلها كيف يَشَاء؛ {وَمَا يُشعركم} قيل: كَانَ المؤمنون يطمعون فيِ إيمانهم إِذَا جاءتهم مثل تلك الآيات، ويتمنَّون مجيئَها، وَمَا يُدريكم {أَنَّهَا إِذَا جاءت لاَ يُؤمِنُونَ (109)} بها، يعني: أنَا أعلمُ أنَّها إِذَا جاءت لاَ يُؤمِنُونَ بها، وأنتم لاَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ.
{ونُقَلِّب أفئدتَهم وأبصارَهم} عَن قبول الحقِّ ورُؤيته، {كما لم يؤمنوا بِهِ أَوَّلَ مرَّة} كما كَانُوا عند نزول آياتنا أوَّلاً، لاَ يُؤمِنُونَ بها، لأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم الإيمان بِهِ عند نزوله معا كلمح البصر، فإمَّا آمَن فيُوَفَّق، وَإمَّا كفَرَ، فيُخْذَل؛ وتقليب الأفئدة والأبصار: مجاز عَن الخذلان، بدليل قوله: {ونذرهم} (1) {فيِ طغيانهم يعمهُونَ (110)} وندعهم متحيِّرين، لاَ نهديهم بهداية المؤمنين مَا داموا سالكين طريق الضلال.
{ولو أَنَّنَا نزَّلنا إِلَيْهِم المَلاَئِكَة} كما قَالُوا: {لولا أنزل علينا المَلاَئِكَةُ} (2)، {وكلَّمهم الموتى} كما قَالُوا: {فأتوا بآبائنا} (3)، {وحَشَرْنا عليهم} جمعنا {كلَّ شيء قُبُلا} كُفلاء بصِحَّة مَا بشَّرنا بِهِ وأنذرنا، جمع قَبيل، وَهُوَ الكفيل؛ وقيل: قِبلاً، أَي: عَيانًا؛ {مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلاَّ أن يَشَاء اللهُ} إيمانَهم، وَهَذَا جواب لقول المؤمنين: لَعَلَّهُم يُؤمِنُونَ بنزول الآيات، {ولكنَّ أكثرهم يجهلُونَ (111)} أَنَّ هؤلاء لاَ يُؤمِنُونَ إِذَا جاءتهم الآية المقترحة، أَوالذِينَ لم يُؤمنوا.
{__________
(1) - ... كتب الناسخ في الحاشية «الجزؤا» من غَير إحالة لها في المتن.
(2) - ... سورة الفرقان: 21.
(3) - ... سورة الدخان: 36.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5