375 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن كادوا لَيستفزُّونك} ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم، {من الأَرْض ليُخرجوك منها، وإذًا لاَ يلبثون خِلافك} (1) بعدك، {إِلاَّ قليلا (76). سنَّة من قد أرسلنا قبلَك من رسلنا، وَلاَ تجد لسنتنا تحويلا (77)}.
{أقم الصلاة لدلوك الشمس} لزاولها؛ وأصل الدلوك: الميل. {إِلىَ غَسَق الليل، وقرآنَ الفجر} صلاة الفجر، سُمِّيت قرآنا، وَهُوَ القراءة فِيهَا لكونها رُكنا، كما سمَيِّت: ركوعا وسجودا، أو سمِّيت قرآنا لطول قراءتها. والغسق: ظلمة أوَّل الليل. {إنَّ قرآن الفجر كَانَ مشهودا (78)} قيل: تشهده مَلاَئِكَة الليل ومَلاَئِكَة النهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء، وَهُوَ [321] فيِ آخر ديوان الليل، وَأَوَّلِ ديوان النهار.
{ومن الليل فتهجَّد} أي: قُم بعد نومك؛ والتهجُّد لاَ يكون إِلاَّ بعد النوم. {بِهِ نافلةً لك} عبادة زائدة لك عَلَى الصلوات، والتهجُّد والنافلة يجمعهما معنى واحد؛ والمعنى: أنَّ التهجُّد زِيدَ لك عَلَى الصلاة المفروضة غنيمة لك، {عسى أن يبعثك رَبّكَ مقاما محمودا (79)}.
{وقل: رَبِّ أدخلني مُدخل صدقٍ، وأخرجني مُخرج صدقٍ} قيل: أدخلني فيِ طاعتك (لَعَلَّهُ) صادقا، وأخرجني من معاصيك صادقا؛ ويحتمل فيه: أدخلني فيِ الأمور صادقا، وأخرجني مِنْها صادقا؛ أي: بنيَّةٍ وإخلاصٍ لمرضاتك، وأخرجني مُخرج صدق، {واجعل لي من لَدُنك سلطانا نصيرا (80)} حُجَّة تنصرني عَلَى من خالفني، وينصرني من اتَّبعني.
{وقل: جاء الحَقُّ} ظَهَرَ وثَبَت، {وزهَقَ} ذهب وهلك {الباطلُ} الشرك؛ لأَنَّ الشرك يَخنس عند ظهور الحقِّ عليه، وهو التوحيد. {إنَّ الباطل كَانَ زهوقا (81)} مُضمحلاًّ عند مَجيء الحقِّ؛ لأنَّهما ضدَّان لاَ يجتمعان فيِ حال، مثل النور والظلمة.
{__________
(1) - ... في الأصل: «خلفك»، عَلَى قراءة ورش.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5