372 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ عبادي} الصالحين {ليس لك عَلَيْهِم سلطان} لأَنَّهُ ليس سلطان إِلاَّ من يجعل لَهُ سبيلا (1) من ذات نفسه، وَهُوَ إعانة المخلوق نفسه إِلىَ مَا يدعوه من شهواتها، {وكفى برَبِّكَ وكيلا (65)} لَهُم، أي: حافظا لَهُم عنك.
{رَبُّكُم الذِي يُزْجِي} يُجري ويُسيِّر {لكم الفُلكَ فيِ البحر لتبتغوا من فضله إِنَّهُ كَانَ بكم رحيما (66). وإذا مسَّكم الضرُّ فيِ البحر} أي: خوف الغرق، {ضلَّ من تدعون إِلاَّ إِيَّاهُ} ذهب عَن أوهامكم كُلُّ من تدعونه في حوادثكم إِلاَّ إيَّاه وحده، فَإِنَّكُم لاَ تذكرون إِلاَّ سواه؛ أو ضلَّ من تدعون من آلهةٍ عَن إعانتكم، ولكنَّ الله وحده هُوَ الذِي ترجونه، {فَلَمَّا نجَّاكم إِلىَ البَرِّ أعرضتم} عَن الإخلاص بعد الخلاص؛ {وكَانَ الإنسان} أي: جنس الإنسانيَّة {كفورًا (67)} للنعم.
{أفأمنتم} الهمزة للإنكار، تقديره: «أنجوتم فأمنتم»، (لَعَلَّهُ) فحملكم ذَلِكَ عَلَى الإعراض، {أن يخسف بكم جانب البَرِّ} والمعنى: أن يخسف جانب البَرِّ، أي: يقلبه وأنتم عليه، والحاصل أن الجوانب كلَّها فيِ قدرته سواء، وَلَهُ فيِ كلِّ جانب بَرًّا وبحرًا سبب من أسباب الهلاك ليس ... (2). فعلى العاقل أن يستوي خوفُه مِنَ الله فيِ جميع الجوانب، والحالات كلِّها، {أو يُرسلَ عَلَيْكُم حاصِبا} هِيَ الريح التِي تحصب، أي: ترمي بالحصباء، يعني: أو إن لم يصبكم بالهلاك مِن تحتكم بالخسف أصابكم بِهِ مِن فوقكم بريح يرسلها عَلَيْكُم فِيهَا الحصباء، {ثُمَّ لاَ تجدوا لكم وكيلاً (68)} مانعا يصرف عنكم ذَلِكَ.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لأَنَّهُ ليس له سلطان إِلاَّ عَلَى من يجعل لَهُ سبيلا».
(2) - ... أحال الناسخ إِلى الحاشية ولم يذكر فيها شيئًا؛ وفيه نقص بيِّن، وتمام العبارة نجده عند الزمخشريِّ: «ليس جانب البحر وحده مختصًّا بذلك». الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 530.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5