370 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومَن أَظلَمُ مِمَّن افترَى عَلَى الله كَذِبا} تأوَّل الكتاب عَلَى غير تأويله، أو عمل بما يخالفه، {أو قَالَ: أُوحيَ إليَّ، ولم يوحَ إِلَيْهِ شيء} قيل: هُوَ مسيلمة الكذَّاب وأمثاله، ويدخل فيِ معنى هَذِهِ الآية: من جعل الوسوسة إلهامًا، وقال: إنَّها حقٌّ مِنَ الله، لأَنَّ الإلهام يخرج فيِ معنى الوحي، {ومن قَالَ: سأُنزِلُ مِثلَ مَا أَنزَلَ اللهُ. ولو تَرى إذِ الظالمون فيِ غَمَرَاتِ الموتِ} شدائده وسكراته، مِن “غَمَرَهُ الماءُ”: إِذَا غشيه، (لَعَلَّهُ) لَرأيتَ أمرا فظيعا، وغَمرَةُ كلِّ شيء: معظمه (1)، وأصلها الشيء الذِي يغمر الأشياء ويغطِّيها؛ {والمَلاَئِكَةُ باسطُوا أيديهم} بالعذاب والضرب، {أَخرِجوا أَنفسَكم} أَي: يَبسطون إِلَيْهِم أيديهم، يقولون: هاتوا أرواحكم، أخرجوها إلينا من أجسادكم، وَهُوَ عبارة عَن التشديد فيِ الإزهاق من غير إمهال، أو أخرجوها مِمَّا هِيَ فِيهِ مِنَ العذاب، توبيخًا لَهُم؛ {اليومَ تُجزون عذابَ الهون} أَرَادَ وقت الإماتة، ويعذَّبون بِهِ من شدَّة النَّزع، وقيل: يعذَّبون بضرب المَلاَئِكَة وجوهَهم وأدبارَهم، ويُلقى إِلَيْهِم عذاب الهون بأعمالهم، بدليل قوله: {بِمَا كُنتُم تقولون عَلَى الله غيرَ الحقِّ} وكَأنَّ هَذَا العذابَ عند النزع مخصوصٌ بِهِ العُصاة دون المطيعين، لأنَّهم لم يعصوا فيستحقُّوا العذاب بسببه، {وكنتم عَن آياته تستكبرُونَ (93)} عَن قبولها.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مغطِّيهِ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5