37 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم} أي اخضعوا له، وأقرُّوا له بالفضل، والسجود الحقيقيُّ طاعة الله، ويحتمل ذلك بمعنى الائتمام به في الطاعة لمَّا صار أعلمهم، وحقيق بالعالِم أن يؤتمَّ به؛ وقيل: على معنى الانحناء تعبُّداً من الله لهم بذلك؛ وقيل: إنَّ المأمور بِهِ وضع الوجه على الأرض؛ وفي الآية دلالة على فضل آدم على جميع الملائكة، لأنَّه (لَعَلَّهُ) قدَّمه عليهم إذ أمرهم بالسجود له، ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل، ولو لم يكن سجود الملائكة له على وجه التعظيم لشأنه وتقديمه عليهم، لم يكن لامتناع إبليس عن السجود له، وقوله: {أرأيتَك هذا الذي كرَّمتَ عليَّ} (1)، وقوله: {أنا خير منه} (2) وجهٌ. {فسجدوا إِلاَّ إبليس أبى} امتنع مِمَّا أمر به، (لَعَلَّهُ) وسمِّي إبليس لأنَّه إبليس (3) من رحمة الله، {واستكبر} تكبَّر عنه، {وكان من الكافرين (34)} في علم الله (لَعَلَّهُ) أو صار كافراً بإيبائه واستكباره.
{وقلنا: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجَنَّة وكلاَ منها رغَدًا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة} اختلف في الشجرة ما هي؟ قيل: السنبلة، وقيل: شجرة العنب، وقيل: شجرة التين، وقيل: شجرة العلم [كَذَا]، وفيها من كلِّ شيءٍ؛ {فتكونا من الظالمين (35)} من الذين ظلموا أنفسهم، بوضع أمر الله غير موضعه.
{__________
(1) - ... سورة الإسراء: 62.
(2) - ... سورة الأعراف: 12.
(3) - ... كذا في الأصل، والصواب: «أَبْلَسَ». قال في اللسان: «وأبْلَسَ من رحمة الله، أي يئس وندم، ومنه سمِّي إبليس، وكان اسمه: عزازيل، وفي التنزيل العزيز: {يومئذ يبلس المجرمون}، وإبليس لعنه الله: مشتقٌّ منه لأنَّه أُبلِس من رحمة الله، أي أويِسَ». ابن منظور: لسان العرب، ج1/ 256.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5