36 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذِي جعل لكم الأَرْض مَهْدًا} أي: كالمهد تتمهَّدونها؛ وقُرئ: {مِهادا} وَهُوَ اسم مَا يُمهد، كالفِرَاش، أو جمع مهد، {وسَلَكَ لكم فِيهَا سُبُلا} وجعل لكم فِيهَا سُبُلا بين الجبال والأودية والبراري، تسلكونها مِنَ الأَرْض إِلىَ الأَرْض لِتبلغوا منافعها. {وأنزل مِنَ السَّمَاء ماءً، فأخرجنا بِهِ} عدَلَ بِهِ مِن لَفظ الغَيبَة إِلىَ صيغة التكلُّم عَلَى الحكاية؛ لكلام الله عزَّ وجلَّ تنبيها لظهور مَا فِيهِ مِنَ الدلالة عَلَى كَمال القدرة والحكمة، وايذانا بأنَّه مُطاع تَنقاد الأشياء المختلفة لِمشِيئَتة، {أزواجا} أصنافا سُمِّيت بذلك لازدواجها، واقتران بعضها ببعض، {مِن نباتٍ شتَّى (53)} أي: متصرِّفات (1) فيِ الصُّوَرِ والأغراض والمنافع، يصلح بعضها للناس، وبعضها للبهائم؛ فلذلك قَال:
{كُلوا وارعَوا أنعامَكم إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيات لأُولي النُّهَى (54)} لذوي العقول الناهية عَن اتِّبَاع الباطل، وارتكاب القبائح؛ جمع نُهْيَة (2)، سُمِّيت نُهْيَة لأَنَّهَا تنهى صاحبها عَن المعاصي.
{منها خلقناكم وفيها نُعيدكم ومنها نُخرجكم تارةً أُخْرَى (55)} بتأليف أجزائكم المتفتِّتة المختلطة بالتراب.
{وَلَقَد أريناه آياتِنا كُلَّها} بصَّرناه إِيَّاها، وعرَّفناه صحَّتها. (لَعَلَّهُ) مَن أُوتيَ تأويل القرآن العظيم، فقد أُوتي مِن آيات الله تعالى. {فكذَّب وأَبَى (56)} الإيمان والطاعة لِعُتوِّه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولم أجد فيما بين يديَّ من مصادر اللغة ما يفيد مَعنَى الاختلاف والتنوُّع. ولعلَّ الصواب: «مختلفات».
(2) - ... انظر: الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 1206، مادَّة: «نهي».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5