368 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِن عباده} وأهل مشيئته من عباده من اختار مِنْهُم الهدَى، {ولو أشركوا} بشيء مِنَ المعاصي، الذِينَ سمَّاهم مَعَ فضلهم وتقدُّمهم، وَمَا رفع لَهُم مِنَ الدرجات، {لَحَبِط} لبطل وذهب {عَنْهُم مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)} لبطُلت أعمالهم، لأَنَّ الحسنة وَالسَّيِّئَة ضدَّان، لاَ يستقيمان فيِ شخص وَاحِد كقوله: {لئن أشركتَ لَيَحبَطنَّ عملُك} (1).
{أُولَئِكَ الذِينَ آتيناهم الكتابَ والحُكمَ} والحكمة (2) أو فَهُم الكتاب، {والنبوَّة} وهي أعلى مراتب البشر؛ {فإن يَكفُرْ بها} بِآيَاتِ القرآن، {هؤلاء} أَي: قَومك؛ {فقد وكَّلنا بها قوما} هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم، بدليل قوله: {أُولَئِكَ الذِينَ هَدَى اللهُ، فبهداهم اقتده} ومعنى: توكيلهم بها، أنَّهم وفِّقوا للإيمان بها، والقيام بحقوقها، كما يُوَكَّل الرجل بالشيء ليقوم بِهِ ويتعهَّده ويحافظ عليه، وفيه إيذان عَلَى أنَّ حجَّة الله لاَ تُعدم مِن قائم بها، {ليسوا بها بكَافِرِينَ (89)}.
{أُولَئِكَ الذِينَ هَدَى اللهُ} أَي: الأنبياء الذِينَ مَرَّ ذِكرُهم؛ {فبهداهم اقتده} فاختصَّ هداهم بالاقتداء، وَلاَ يقتدى إِلاَّ بهم، والمراد بـ“هداهم” طريقتهم فيِ الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين، دون الشرائع والفروع والرأي والنوافل، لأنَّها مختلفة؛ فإنَّها ليست هدى مضافًا إِلىَ الكلِّ، ولا يمكن التأسِّي بهم فِيهَا جميعًا. {قل: لاَ أَسأَلُكم عليه}، عليَّ بتبليغ الوحي والدعاء إِلىَ التوحيد {أجرا}، لأَنَّهُ مِنَ اللازم عليه تبليغه، {إن هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالَمِينَ (90)} مَا القرآن إِلاَّ عِظة للجنِّ والإنس.
{__________
(1) - ... سورة الزمر: 65.
(2) - ... في الأصل: «الحلمة»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5