363 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وذَرِ الذِينَ اتَّخذوا دينَهم} الذِي كُلِّفوه ودُعوا إِلَيْهِ، وَهُوَ دين الإسلام، {لعبا ولهوا} أَي: بَنَوا أمر دينهم عَلَى التشهِّي، ويَدينوا (1) بِمَا لاَ يعود عَلَيْهِم بنفع عاجلاً وآجلاً، واتَّخذوا دينهم الذِي كُلِّفوه لعبا ولهوا، حيث سخروا بِهِ. واللهو: (لَعَلَّهُ) مَا يُشغلُ الإنسانَ مِن هوى أو طرب. {وغرَّتهم الحياةُ الدُّنْيَا} بظاهرها المزخرف، حيث لم يفكِّروا فيِ بواطنها، وَمَا تؤول إِلَيْهِ، {وذكِّر بِهِ} وَعِظ بالقرآن {أن تُبسلَ نفسٌ بِمَا كَسبت} مخافة أن تُسلَم إِلىَ الهلكة، وترتهن سوء كسبها؛ و أصل الإبسال: المنع، وأبسله: أسلَمه للهلكة، وربه إلى نفسه وكله [كَذَا]. {ليس لها من دون الله وليٌّ} ينصرها بالقوَّة، {وَلاَ شفيع؛ وإن تَعدل كلَّ عدل} وإن تُفدِ كلَّ فداء، والعدل: الفدية، لأَنَّ الفادي يعدل المَفديَ بمثله، {لاَ يُؤخذْ منها} لا يُقبل منها؛ {أُولَئِكَ الذِينَ أُبسلوا بِمَا كسبوا} أَي: سُلِّموا إِلىَ العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، وعقائدهم الزائغة، {لَهُم شرابٌ من حميم} أَي: ماء حارٍّ، {وعذاب أليم بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (70)} والمعنى: هُم بَين ماءٍ يَتَجرجَر (2) فيِ بطونهم، ونار تشتعل بأبدانهم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ودانوا».
(2) - ... في اللسان: «جرجر: ضجَّ وصاح ... وَفيِ الحديث: “الذي يشرب في الإناء [كَذَا] الفضة والذهب إِنَّمَا يُجرجِرُ في بطنه نار جَهَنَّم” أي يَحدُر فيه، فجعل الشرب والجرع جرجرة، وَهُوَ صوت وقوع الماء في الجوف». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 438.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5