361 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قوله تعالى: {قل: هُوَ القادر} هُوَ الذِي عرفتموه قادرًا، وَهُوَ الكاملُ القدرةِ {عَلَى أن يبعث عَلَيْكُم عذابا مِن فوقكم} كما أمطر عَلَى قوم لوط، وَعَلَى أصحاب الفيل الحجارةَ، {أو من تحتِ أرجلكم} كما أغرق فرعون، وخسفَ بقارون، وعن ابن عبَّاس: «يريد: من فوقكم السلاطين الظلمة، {أو من تحت أرجلكم} أَي: من كَانَ أسفل منكم». {أو يُلبسَكم شِيَعا} أو يُخلطكم فرقا مختلفين عَلَى أهواء شتىَّ، كلُّ فرقة منكم مشايعةٌ لإمامٍ، وذلك الافتراق هُوَ عين العذاب، ومعنى خلطهم: أن ينشب القتال بَيْنَهُم، فيختلطوا ويشتبكوا فيِ ملاحم القتال، {ويُذيقَ بعضَكم بَأسَ بعض} يقتلَ بعضكُم بعضًا، والبأس: السيف؛ {انظر كيف نصرِّف الآيات} بالوعد والوعيد، {لَعَلَّهُم يفقَهُونَ(65)} يتعلَّمون، فيعلَمون عواقبَ الأمور، وَمَا صرف ذَلِكَ عَنْهُم إِلاَّ رحمته التِي وسِعت كلَّ شيء.
{وكذَّب بِهِ قومك} بالقرآن، {وَهُوَ الحقُّ} أَي: الصدق، {قل: لستُ عَلَيْكُم بوكيل(66)} بحفيظ وُكِّل إِلىَ أمركم، إِنَّمَا [أنا] منذرٌ، {لكلِّ نبإ} لِكُلِّ شيء تنبَّأ بِهِ؛ {مستقرٌّ} وقت استقرار، {وسوف تَعْلَمُونَ(67)} مآل العاقبة، وفيه تهديد.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5