35 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: فما بالُ القرونِ الأولى (51)}؟ فما حالهم بعد موتهم مِنَ السعادة والشقاوة؟ {قَالَ: عِلمُها عند رَبِّي} أي: أنَّه غيب لاَ يعلمه إِلاَّ الله، وإنَّما أنا عبدٌ مثلك لاَ أعلم منه إِلاَّ مَا أخبرني بِهِ {فيِ كِتَابٍ} مُثبَت فيِ اللوح المحفوظ. ويجوز أن يكون تَمثيلاً، لتمكُّنه فيِ علمه، بِمَا استحفظه العالِم، وقيَّده بالكَتَبَة (1)، ويُؤيِّده: {لاَ يَضِلُّ رَبِّي (2) وَلاَ يَنسى (52)} والضلال: أن يُخطئ الشيءَ فيِ مكانه، فلم يهتد إِلَيْهِ؛ والنسيان: أن يَذهب عَنْهُ (3) بحيث لاَ يَخطر ببالك، وهما مُحالان عَلَى العالِم بالذات. ويجوز أن يكون سؤاله دَخَلاً عَلَى إحاطةِ قدرةِ الله بالأشياء كُلِّها، وتخصيصه أبعاضها بالصورة، والخواصِّ المختلفة، لأنَّ ذَلِكَ يَستدعي عِلمه بتفاصيل الأشياء وجزئيَّاتها، والقرونِ الخالية، مَعَ كثرتهم، وتَمادي مُدَّتهم، وتباعدِ [353] أطرافهم، كيف عِلمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم؟! فيكون مَعنى الجواب أنَّ عِلمَه تعالى مُحيط بذلك كُلِّه، وأنَّه مُثبَت عنده لاَ يَضِلُّ وَلاَ يَنسى.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «بالكتابة». ونفس الكلمة: «الكتبة» نجدها عند أبي السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص21.
(2) - ... في الأصل: - «رَبِّي»، وهو خطأ.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عنك».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5