354 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل: لاَ أقول لكم عندي خزائن الله} أي: قسمه بين الخلق وأرزاقه، نزل ذلك ــ فيما قيل ــ حين اقتراحوا الآيات، وأمَره أن يقول لَهُم: {لاَ أقول لكم: عندي خزائنُ الله} أَي: خزائن رزقه، فأعطيكم مَا تريدون، {وَلاَ أعلمُ الغيبَ، وَلاَ أقولُ لكم: إِنِّي مَلَك} لاَ أدَّعي مَا يُستبعَد فيِ العقول، أن يكون لبشر مِن مُلكِ خزائن الله وعلمِ الغيوب، وَلاَ أنَّني من جنس المَلاَئِكَة، أو أقدر عَلَى مَا يقدرون عليه، وإنَّما أدَّعى مَا كَانَ لكثير مِنَ البشر، وَهُوَ النبوَّة والرسالة البشريَّة، {إن أتَّبع إِلاَّ مَا يُوحى إليَّ} تبرُّءًا من دعوى الألوهية والملكية، وأدَّعِي النبوَّة التِي هِيَ من كمالات البشر، {قل: هل يستوي الأعمَى والبصيرُ}؟ مَثل للعالم والجاهل؛ {أفلا تتفكَّرُونَ (50)}؟ فلا تكونوا ضالِّين، أشباه العميان.
{وأنذر بِهِ} أَي: خوِّفْ بِمَا يوحى إليك، {الذِينَ يخافون أن يُحشَروا إِلىَ ربِّهم}، هم المؤمنون بالبعث ومَا بعده؛ وقيل: «يخافون» أَي: يَعْلَمُونَ، لأَنَّ خوفهم إِنَّمَا كَانَ من عِلمِهم، {ليس لَهُم من دونه [146] وليٌّ وَلاَ شفيعٌ}، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ علم حقيقي (1)، {لَعَلَّهُم يتَّقُونَ (51)} فينتهون عمَّا نُهوا عَنْهُ، وإنَّما نفى الشفاعة لغيره مَعَ أنَّ الأنبياء والأولياء يشفعون، لأنَّهم لاَ يشفعون إِلاَّ بإذنه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «علما حقيقيًّا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5