353 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فقُطع دابرُ القوم الذِينَ ظَلَموا} هُلِكوا عَن آخرهم، ولم يُترك مِنْهُم أحد، {والحمد لله ربِّ الْعَالَمِينَ (45)} إيذان لوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة، وَأَنَّهُ من أجلِّ النعَم، وأجزل القسم؛ ثُمَّ دلَّ عَلَى قدرته، وتوحيده بقوله:
{قل: أرأيتم إن أَخَذ الله سمعَكم وأبصارَكم} بِأَن أصمَّكم وأعماكم، فلم تسمعوا، ولم تُبصروا عواقب مَا يضرُّكم وَلاَ ينفعكم، {وختم عَلَى قلوبكم} فشلَّت العقول والتمييز (1). {مَن إلهٌ غيرُ اللهِ يأتيكم بِهِ؟ انظر كيف نصرِّف الآيات} نكرِّرها تارة من جهة المقدِّمات العقليَّة، وتارة من جهة الترغيب والترهيب، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدِّمين، وقيل: يُبَيِّنُ الآيات والعلامات الدالَّة عَلَى التوحيد والنبوَّة، {ثمَّ هم يصدفُونَ (46)} يعرضون عَن الآيات بعد ظهورها؛ والصدف: الإعراض عَن الشيء.
{قل أرأيتَكم إن أتاكم عذاب الله بغتةً} بِأَن لم تظهر أماراته، {أو جهرة} بِأَن ظهرت أماراته، {هل يُهلك إِلاَّ القوم الظالمُونَ (47)}؟ مَا يهلك هلاك تعذيب وسخط، إِلاَّ الذِينَ ظلموا أنفسهم بكفرهم. {وَمَا نُرسل المرسَلين إِلاَّ مبشِّرين} المؤمنين بالجنَّة، {ومنذِرين} الكَافِرِينَ بالعذاب، {فمن آمن وأصلحَ} دام عَلَى إيمانه؛ {فلا خوفٌ عليهم} مِنَ العذاب، {وَلاَ هم يحزنُونَ (48)} بفوت الثواب.
{وَالذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا يمسُّهم العذاب} فيِ الدارين، جعل العذاب مَاسًّا كأنَّه حيٌّ يَفعل بهم مَا يُؤمر، {بِمَا كَانُوا يفسقُونَ (49)} بسبب فسقهم، وخروجهم عَن الطاعة بالكفر.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «من التمييز»، أو: «فسلبَ العقولَ والتمييزَ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5