352 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فَلَمَّا نسوا مَا ذُكِّروا بِهِ} مِنَ البأساء والضرَّاء، أَي: تركوا الاتِّعاظ بِهِ، ولم يزجرهم؛ {فتحنا عَلَيْهِم أبوابَ كُلِّ شيء} [145] مِنَ الصِحَّة والسعة وصنوف النعم؛ وَهَذَا فتح استدراج ومكر، أي: (لَعَلَّهُ) بدَّلنا مكَانَ البلاء والشدَّة، الرخاءَ والصِحَّةَ. {حَتَّى إِذَا فرحوا بِمَا أُوتوا} مِنَ الخير والنعم فرحًا، بمعنى الركون إِلَيْهِ، والاعتماد عليه والثقة بِهِ، والطمأنينة بوجوده، دون وعد الله؛ {أخذناهم بغتة} أَخْذ تعذيب فجاءةً، أمن مَا كَانُوا وأعجب مَا كَانَت الدُّنْيَا لَهُم [كَذَا]، {فإذا هم مبلسُونَ (44)} آيسون من كُلِّ خير متحيِّرون، وأصله الإطراق حُزنا لِمَا أصابه، ندمًا عَلَى مَا فاته، قَالَ أبو عبيدة: «المُبلس: النادم الحزين، وأصل الإبلاس: الإطراق مِنَ الحزن والندم»؛ وروي عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا رأيتَ الله يعطي لأحد مَا يحبُّ، وَهُوَ مقيم عَلَى معصية، فإنَّما ذَلِكَ استدراج»، ثُمَّ تلا: {فَلَمَّا نسوا مَا ذكِّروا بِهِ ... } الآية» (1)؛ {__________
(1) - ... رواه أحمد عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}. مسند الشاميِّين، رقم 16673. العالمية: موسوعة الحديث، مادَّة البحث: «نسوا» ..

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5