35 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وعلَّم آدم الأسماء كلَّها} يحتمل: علمه بأسمائها، وقيل: علَّمه صنعة كلِّ شيءٍ، ويحتمل علمه بمعانيها وما خُلقت له، لأنَّ المعاني (لَعَلَّهُ) وما تُراد له أخصُّ من الأسماء، (لَعَلَّهُ) مِمَّا يحتاج له من أمر دينه ودنياه؛ وقيل: اسم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة؛ وقيل: علَّمه أحوالها وما يتعلَّق بها من المنافع الدِّينِيَّة والدُّنْيَوِيَّة، ويحتمل أن يكون علَّمه اسم ما ينفعه ويضرُّه عاجلاً وآجلاً، ليستعمل النافع ويجتنب الضارَّ، وهو لم يخلق إلاَّ لهذا لأنَّ ما عداه باطل. {ثُمَّ عرضهم على الملائكة} أي سألهم وقد علِم عجزهم عن الإنباء على سبيل التبكيت، {فقال: أنبئوني} أخبروني {بأسماء هؤلاء} تبكيت لهم، وتنبيه على قصورهم، وليس لعلم الأسماء جدوى بغير معرفة المعاني، بل لكلِّ معنى اسمٌ، {إن كنتم صادقين(31)} في زعمكم أنِّي أستخلف في الأرض مفسدين سافكين، وكنتم أعلم وأفضل منهم، وفيه ردٌّ عليهم وبيان أنَّ فيمن يستخلفه من الفوائد العِلْمِيَّة التي هي أصول الفوائد كلِّها ما يستأهلون لأجله أن يُستخلفوا ويُفضَّلوا.
{قالوا: سبحانك} تنزيها لكَ أن يخفى عليكَ شيءٌ، أو عن الاعتراض عليكَ في تدبيرك، وأفادتنا الآية أنَّ العلم بالمعلومات وحقائقها، وما تراد له وخلقت لأجله، والحقِّ من الباطل، وما يستقيم به الدين ويقتضيه، فوق التحلِّي بالعبادة، مع جهل هذا. {لا علم لنا إلا ما علَّمتنا} أي ليس لنا من العلم إلاَّ ما علَّمتنا إيَّاه، {إِنَّكَ أنت العليم} غير معلَّم، {الحكيم(32)} فيما [12] قضيتَ وقدَّرت، والحكيم المحكِم للأمر كيلا يطرق إليه الفساد والنقص فيبطل، وقيل: الحكيم المحكِم لمبتَدَعاته الذي لا يفعل إلاَّ ما فيه حكمة بالغة.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5