348 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن كَانَ كَبُرَ عليك} شقَّ عليك؛ {إعراضُهم} عَن الإسلام، {فإن استطعت أن تَبتغيَ نَفَقًا} منفذا تنفذ فِيهِ إِلىَ مَا تحت الأَرْض، حتَّى تطلع لَهُم آية يُؤمِنُونَ بها {فيِ الأَرْض، أو سلَّما فيِ السَّمَاء فتأتيهم} منها {بِآيَةٍ}، فافعل، والمعنى: أنَّك لاَ تستطيع ذَلِكَ، والمراد بيان حِرصه عَلَى إسلام قومه، وأَنَّهُ لو استطاع أن يَأتيهم بآية من تحت الأَرْض، أو من فوق السَّمَاء، لأتى بها رجاء إيمانهم، وقيل: فتأتيهم بِآيَةٍ أفضل مِمَّا أتيناهم بِهِ، يريد أَنَّهُ لاَ آية أفضل مِنْهُ، {ولو شاء الله لَجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى} لجعلهم يَختارون الهدَى، ولكن لَمَّا علم منهم أَنَّهُمْ يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم عَلَى ذَلِكَ، كذا قَالَ أبو منصور؛ {فلا تكوننَّ مِنَ الجاهلِينَ (35)} بالحرص عَلَى مَا لاَ يكون، والجزع فيِ مواطن الصبر؛ فإنَّ ذَلِكَ من دأب [144] الجهلة.
ثُمَّ أخبر أنَّ حرصه عَلَى هدايتهم لاَ ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله: {إِنَّمَا يستجيب الذِينَ يسمعون} إِنَّمَا يجيب الذِينَ يسمعون دُعاءك إِلىَ الإسلام بفهم وتأمُّل، كما قَالَ: {أو ألقَى السمعَ وَهُوَ شهيدٌ} (1)، {والموتى} أَي: الكفَّار (2)، {يبعثهم الله ثُمَّ إِلَيْهِ يرجعُونَ (36)} فحينئذ يسمعون، وأمَّا قبل ذَلِكَ فلا.
{__________
(1) - ... سورة ق: 37.
(2) - ... الموتى لفظ عامٌّ، وتخصيصه بالكفَّار لا دليل عَلَيه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5