342 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومنهم من يستمعُ إليك} استماع الهائم حين تتلوا القرآن، {وجعلنا عَلَى قلوبهم أكنَّة} أغطيةً: جمع كِنَان، وَهُوَ الغطاء، وَهُوَ مَا يستر الشيء، وَهُوَ معنى صدِّهم عَن قبول مَا يستمعونه مِنْهُ، {أن يفقهوه} كراهة، أن يفقهوه {وفي آذانهم وقرا} ثقلاً، يمنع مِنَ السمع، {وإن يَرَوْا كُلَّ آية لاَ يؤمنوا بها} يعتقدون أنَّها ليست بِآيَةٍ، من قبل تعامِيهم عنها بالهوى، {حتىَّ إِذَا جاءوك يجادلونك، يقول الذِينَ كَفَرُوا}: المعنى: أنَّه بلغ تكذيبهم الآيات، إِلىَ أنَّهم يجادلونك ويناكرونك، وفسَّر مجادلتهم بأنَّهم يقولون: {إن هَذَا} مَا القرآن، أو مَا رأوا مِنَ الآيات {إلاَّ أساطير الأولِينَ(25} فيجعلون كلام [142] الله أكاذيب؛ والأساطير: الأباطيل، وأصله: السطر، بمعنى: الخط؛ وقيل: أسطورة، وهي (لَعَلَّهُ) السيرة.
{وَهُم ينهون عَنْهُ} ينهون الناس عَن القرآن واتِّباعه، والإيمان بِهِ، (لَعَلَّهُ) أو عَن مَا رأوا مِنَ الآيات، {وينأون عَنْهُ} ويَبعدون عَنْهُ بأنفسهم، فيَضلُّون ويُضلُّون، {وإن يهلكون إِلاَّ أنفسهم} أَي: لاَ يتعدَّاهم الضرر، {وَمَا يشعرُونَ(26)} أَي: مَا يَعْلَمُونَ بإهلاكهم، لأنَّهم يحسبون أنَّهم عَلَى شيء.
{ولو ترى}، ولو ترى لشاهدت أمرا عظيمًا، {إذ وُقفوا عَلَى النار} أو يدخلونها فيعرفون مقدار عنائها، لرأيت أمرا مشنَّعا؛ {فَقَالُوا: يا ليتنا نردُّ} إِلىَ الدُّنْيَا، تمنَّوا الردَّ إِلىَ الدُّنْيَا ليؤمنوا، {وَلاَ نكذِّب بِآيَاتِ رَبِّنَا ونكون مِنَ المؤمنِينَ(27)} واعدين الإيمان كأنَّهم قَالُوا: ونحن نؤمن وَلاَ نكذِّب.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5