341 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثُمَّ لم تكن فتنتَهم} كفرهم، {إِلاَّ أن قَالُوا: وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مشركِينَ (23)} ثُمَّ لم تكن عاقبة كفرهم الذِي لزموه أعمارهم، وقاتلوا عليه، إِلاَّ جحوده والتبرُّء مِنْهُ، والحلف عَلَى الانتفاء مِنَ التديُّن بِهِ؛ أو ثُمَّ لم يكن جوابهم إِلاَّ أنْ قَالُوا، فسمِّي فتنة، لأَنَّهُ كذب، ويحلفون عليه مَعَ علمهم أنَّه لاَ ينفع عَن فرط الحيرة والدهشة. كما يقولون: {رَبَّنَا أَخرِجْنَا منها} (1)، وقد أيقنوا بالخلود. والفتنة ها هنا: المعذرة. وإنَّما يصحُّ وقوع الكذب مِنْهُم مَعَ اطلاعهم عَلَى حقائق الأمور، ومعارفهم الضروريَّة، لِمَا يلحقهم مِنَ الدهش والحسرة، من أهوال ذَلِكَ اليوم وشدائده، والمبتلى قد ينطق بِمَا لاَ ينفعه، من غير رويَّة وفكرٍ فيِ عاقبة.
{انظر كيف كَذَبوا عَلَى أنفسهم} بقولهم: {مَا كُنَّا مشركين} تبرَّؤوا مِنَ الشرك وكَانَ فعلهم، واعتدُّوا بالباطل {وضلَّ عَنْهُم} يقال: ضلَّت الضالَّة إِذَا غابت، فلم تهتد سبيلاً، {مَا كَانُوا يفترُونَ (24)} من آلهة.
{__________
(1) - ... سورة المؤمنون: 107.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5