340 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومَن أظلمُ} استفهام يتضمَّن معنى النفي، أَي: لاَ أحد أظلم لنفسه، والظلم: وضع الشيء فيِ غير موضعه، وأشنعُه اتِّخاذ المخلوق معبودًا، وَهُوَ مِنَ الكذب قولاً أو فعلاً أو اعتقادا؛ ومن عصاه، فكأنَّه قد اتَّخذ غيره معبودًا فيِ المعنى، لأَنَّهُ اتَّخذ إلهَه هواه، {مِمَّن افترى} اختلق {عَلَى الله كذبا} فيَصِفه بِمَا لاَ يليق بِهِ، أو فعل فعلاً يناقض الإيمان بِهِ، {أو كذَّب بِآيَاتِه} لأَنَّهُ فيِ المعنى سواء كذَب عَلَى الله، أو كذَّب بِآيَاتِه؛ لأَنَّ المكذِّب كاذب، والكاذب مكذَّب؛ وآياته: حججه الواضحات، سواء كَانَت مِنَ التنزيل أو التأويل، أو حجَّة العقل، {إِنَّهُ لاَ يُفلح الظالمونَ(21)} لاَ سبيل لَهُم إِلىَ الفلاح، لأنَّهم لم يقصدوا سبيله وإنَّما قصدوا سبيل الظلم والهلاك.
{ويوم نحشُرهم جميعا، ثُمَّ نقول للذين أشركوا} مَا كَانَ مِنَ الشرك، من شرك الجحود، أو شرك الطاعة وَهُوَ طاعة إبليس، وكلُّ متعبّد لاَ يخلو من أحد الطاعتين: إمَّا طاعة الله فلا سبيل عليه وَلاَ لائمة؛ وَإمَّا طاعة الشيطان، فلا سلامة لَهُ.
{أين شركاؤكم}؟ آلهتكم التِي جعلتموها شركاء لله، وَهُوَ النفس والهوى والشيطان، {الذِينَ كُنتُم تزعمُونَ(22)}.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5