34 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ قال ربُّك للملائكة: إِنِّي جاعل في الأرض خليفة} وهو من يخلف غيره، وقيل: سُمُّوا خليفة لأنَّهم خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ قضاياه. {قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} بغير حقٍّ، كما فعل بنو الجانِّ، فقاسوا بالشاهد على الغائب، وهو تعجُّب أو استكشاف لِما خفي عليهم من الحكمة. {ونحن نسبِّح} (لَعَلَّهُ) نعيذُك عمَّا لا يليق بك، {بحمدك} ملتبسين به، {ونقدِّس لك} نطهِّر نفوسنا عن المعاصي، لك: لأجلك، أو نقدِّسك، كأنَّهم علموا أطباع الخليقة أنَّها تؤول إلى المنازعة في الرُّبُوبِيَّة، وهو من الفساد في الأرض، ولعلَّه قد سبقهم خلقٌ فيها قبلهم، فعصوا وتعالوا عليه بارتكاب ما (لَعَلَّهُ) نهى وترك ما أمر، ولذلك قيل واستدلَّ بقوله: {والجانَّ خلقناهُ من قبلُ} (1) أي من قبل آدم. {قال: إِنِّي أعلم ما لا تعلمون (30)} أي أعلم من الحِكم فيه ما هو خفيٌّ عليكم، يعني يكون فيهم الأنبياء والعلماء والأولياء، وما خلق الله لهم، وفيهم من الحِكم مِمَّا لم يخلق لكم.
{__________
(1) - ... سورة الحجر: 27.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5