33 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه} أي: أُعطِيناها باستحقاقنا عَلَى العادة الجارية علينا فيِ سعة أرزاقنا، ولم يروها تفضُّلا من الله ليشكروا عليها. {وإن تصبهم سيِّئة يطَّيَّروا بموسى ومن معه} تشاءموا بهم، وقالوا: هَذِهِ بشؤمهم لما أصابتنا، وَهَذَا إغراق فيِ وصفهم بالغباوة والقساوة، قيل: إنَّ الشدَّة ترقو (1) القلوب وترغِّبها فيما عند الله، فإنَّ الشدائد ترقوا [كذا] القلوب وتذلِّل العرايك، وتزيل التماسك، سيما بعد مشاهدة الآيات، وهي لم تُؤَثِّر فيهم، بل ازدادوا عندها عتوًّا. {أَلاَ إِنَّمَا طائرهم} سبب خيرهم وشرِّهم {عند الله} فيِ حكمه ومشيئته، أو سبب شؤمهم عند الله هو أعمالهم المكتوبة عنده، فَإِنَّهَا التي ساقت إليهم ما يسوءهم. {ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون (131)} أَنَّ الذي أصابهم من عند الله.
{وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132)} أي: كُلُّ آيَة أتيتنا بها فيِ [178] الماضي أو تأتينا بها فيِ المستقبل فهي كذب، فما نصدِّقك فيها، وكانوا قد صمَّموا عَلَى تكذيبه.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تُرِقُّ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5