339 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَهُوَ القاهر} الغالب المقتدر، وفي القهر: زيادة معنى عَلَى القدرة، وَهُوَ منع غيره عَن بلوغ مراده، {فوق عباده} عالي عَلَيْهِم بالقدرة والقهر، {وَهُوَ الحكيم} فيِ تدبير أموره، {الخبير (18)} العليم.
{قل: أَيُّ شيء أكبر شهادةً؟ قل: الله} أَي: الله أكبر شهادة، وفيه دليل عَلَى جواز إطلاق الشيء عَلَى الله، لأنَّ الشيء اسم للموجود، وَلاَ يُطلق عَلَى المعدوم، وَاللهُ تعالى موجود فيكون شيئًا، ولذا يقال: الله تعالى شيء لاَ كالأشياء، {شهيد بيني وبينكم} عَلَى مَا أقول، أَي: يشهد لي بِالْحَقِّ، وعليكم بالباطل، {وأوحيَ إليَّ هَذَا القرآن لأُنذِرَكم بِهِ ومن بلَغَ} لأنذركم بِهِ يا أهل مكَّة، وسائر من بلغه مِنَ الأسود والأحمر، أو مِنَ الثقلين؛ أو لأُنذركم أيُّها الموجودون، ومن بلغه إِلىَ يوم القيامة؛ فيِ الحديث: «من بلغه القرآن، فكأنَّما رأى محمَّد (1) - صلى الله عليه وسلم - وأقام عَليه الحجَّة بِهِ» (2)، لأَنَّهُ معجز مخالف لكلام الآدميِّين، وقيل: من بلغه القرآن فكأنَّما كلَّمه الله تعالى، أو شيء مِنْهُ، وقيل: إنَّ المعنى ومن بلغ أن يكون إمامًا من آل محمَّد فهو يُنذر أَيْضًا بالقرآن، {أئنَّكم لتشهدون أنَّ مَعَ الله آلهةً أُخْرَى} استفهام إنكار وتبكيت، {قل: لاَ أشهد} إِن شهدوا {قل: إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِد وإنَّني بريء مِمَّا تُشركُونَ (19)} [141] بالقول أو العمل أو النيَّة.
{الذِينَ آتيناهم الكتابَ} يعني: اليهود والنصارى، {يعرفونه} أَي: الله تعالى أو رسوله، تجليته ونعته الثابت فيِ الكتابين، {كما يعرفون أبناءهم؛ الذِينَ خسروا أنفسهم} بتنقيصها عَن الكمال، {فَهُم لاَ يُؤمِنُونَ (20)} بتضييعهم مَا بِهِ يُكتسب الإيمان، فلم تغن معرفتهم بِهِ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «محمد»، وهو خطأ.
(2) - ... لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5