338 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَهُ مَا سَكن فيِ الليل والنهار} مَا سكن وتحرَّك فيهما، فاكتفى بأحد الضدَّين، وقيل: مِنَ السكنى حتَّى يعمَّ الجميع. ذكر فيِ الأوَّل السَّمَاوَات والأَرْض، وذكر هنا الليل والنهار؛ فالأول يجمع المكَانَ، والثاني يجمع الزمان، وهما ظرفان بجميع الموجودات مِنَ الأجسام والأعراض، {وَهُوَ السميع العليم (13)} يسمع كلَّ مسموع، ويعلم كلَّ معلوم.
{قل: أغير الله أتَّخذُ وليًّا}؟ ناصرا ومعبودا، {فاطر السَّمَاوَات والأَرْض} مخترعها، وقيل عَن ابن عبَّاس: «مَا عرفت معنى الفاطر، حتَّى اختصم إليَّ أعرابيَّان فيِ بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أَي: ابتدعتها» {وَهُوَ يُطعِم وَلاَ يُطعَم} وَهُوَ يَرزق وَلاَ رازق لمرزوق غيرُه، أَي: المنافع كلُّها من عنده، وَلاَ يجوز عليه الانتفاع، {قل إِنِّي أُمِرتُ أن أكون أَوَّل من أسلم} لأنَّ النبيَّ سابق أمَّته فيِ الاسلام كقوله: {وبذلك أُمِرتُ وأنا أوَّل المُسْلِمِينَ} (1) فهو إمام أمَّته كافَّة، والإسلام بمعنى الاستسلام. {وَلاَ تكوننَّ مِنَ المشركِينَ (14)} والمعنى: أُمرت بالإسلام، ونُهيت عَن الشرك، خفيِّه وجليِّه، وصغيره وكبيره، لأنَّ جميع المعاصي يدخل عليه اسم الشرك بدليل قوله: {قل إِنِّي أخافُ إن عصيتُ رَبِّي عذابَ يومٍ عظيم (15)}.
{من يُصرف عَنْهُ} العذاب {يومئذ فقد رَحِمه} الله الرحمة العظمى، وهي النجاة مِنَ العذاب، والفوز بالجنَّة، {وذلك الفوز الْمُبِين (16)} النجاة الظاهرة.
{وإن يمسسك الله بضرٍّ} من مرض أو فقر، أو نحوهما؛ {فلا كاشف لَهُ إِلاَّ هُوَ؛ وإن يمسسك بخير} من غنىً أو صِحَّة أو نحوهما؛ {فهو عَلَى كُلِّ شيء قدير (17)} قادر عَلَى إدامته وإزالته وغير ذَلِكَ.
{__________
(1) - ... سورة الأنعام: 163.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5