337 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل سيروا فيِ الأَرْض ثُمَّ انظروا كيف كَانَ عاقبة المكذِّبِينَ (11)} سيروا لأجل النظر، وَلاَ تسيروا سير الغافلين، ومعنى السير فيِ الأَرْض: معناه (1) هُوَ التفكُّر بالقلوب في عاقبة من مضى؛ وقيل: سافِروا فيها ثُمَّ انظروا بأبصاركم، وتفكَّروا بقلوبكم كيف كَانَ عاقبة المكذِّبين.
{قل: لمن مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض؟ قل: للهِ} تقرير لَهُم، أَي: هُوَ الله لاَ خلاف بيني وبينكم، وَلاَ يقدرون أن يضيفوا شيئًا منه إِلىَ غيره، {كَتَبَ عَلَى نفسه الرحمةَ} التزمها تفضُّلا وإحسانا، أَي: أوجبها عَلَى ذاته فيِ هدايتكم إِلىَ معرفته، ونَصب الأدلَّة لكم عَلَى توحيده، بِمَا أَنتُم تعرفون بِهِ من خلق السَّمَاوَات والأَرْض، وقيل: أوجب الرحمة عَلَى نفسه فيِ إمهاله عباده ليتداركوا مَا فَرَط مِنْهُم. والمراد بالرحمة: مَا يعمُّ الدارين، ومن ذَلِكَ الهداية إِلىَ معرفته، والعلم بتوحيده؛ بنصب الأدلَّة، وإنزال الكتب وإمهال الكفرة، وذلك ترغيب مِنْهُ للمتولِّين عَنْهُ إِلىَ الإقبَال عليه، وإخبار بأنَّه رحيم بالعباد، لاَ يعجِّل العقوبة مِنْهُ تعالى، ويقبل الإنابة والتوبة. {لَيجمعنَّكم إِلىَ يوم القيامة لاَ ريبَ فِيهِ، الذِينَ خسِروا أنفسَهم} بتضييع رأس مالهم، وَهُوَ الفطرة الأصليَّة، [140] والعقل السليم، {فَهُم لاَ يُؤمِنُونَ (12)} «الفاء» للدَّلالة عَلَى أنَّ عدم إيمانهم سبب لخسرانهم؛ فإنَّ إبطال العقل باتِّباع الحواسِّ والوهم، والانهماك فيِ التقليد، وإغفال النظر، أدَّى بهم إِلىَ الإصرار عَلَى الكفر، والامتناع عَن الايمان.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: - «معناه»، لأَنَّهُ تكرار لِمَا سبق.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5