335 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَمَا تأتيهم من آية من آيات ربِّهم} وَمَا يظهر لَهُم دليل قطُّ مِنَ الأدلَّة التِي يجب فِيهَا النظر والاعتبار؛ {إلاَّ كَانُوا عنها معرضِينَ (4)} تاركين للنَّظر لاَ يلتفتون إِلَيْهِ (لعلَّه) خوفهم وتدبُّرهم فيِ العواقب.
{فقد كذَّبوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءهم} أَي: بِمَا هُوَ أعظم آية وأكبرها وَهُوَ القرآن؛ {فسوف يأتيهم أنباء مَا كَانُوا بِهِ يستهزءُونَ (5)} أَي: أنباء الشيء الذي كَانُوا بِهِ يستهزئون، وَهُوَ القرآن، أَي: أخباره وأحواله، يعني: سيعلمون بأيِّ شيء استهزؤوا، وذلك عند خروج أرواحهم، أو يوم القيامة، {ألم يروا} يعني: المكذِّبين {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} هُوَ مدَّة انقضاء كُلِّ أهل عصر، {مكَّنَّاهم فيِ الأَرْض مَا لم نمكِّن لكم} التمكين: التمليك، أَي: لم يعطوا كما أُعطي من تقدَّم، مِنَ البسطة فيِ الأجسام، والسعة فيِ الأموال، والاستظهار بأسباب الدُّنيَا، {وأرسلنا السَّمَاء عَلَيْهِم مدرارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم} أَي: عاشوا فيِ الخصب بين الأنهار والثمار، وسقنا الغيث المدرار {فأهلكناهم بذنوبهم} ولم يغن ذَلِكَ عَنْهُم شَيْئًا، لأنَّهم لم يريدوا بِهِ الله؛ {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرِينَ (6)} وخلقنا من بعد هلاكهم أمَّة أُخْرَى، وفيه دلالة عَلَى أنَّه سبحانه لاَ يتعاظمه أن ينفيَ عالَما، ويُنشئَ عالما آخر، كقوله: {فَلاَ يخاف عقباها} (1)، {ولو نزَّلنا عليك كِتَابًا فيِ قرطاس} كِتَابا من عند الله، {فلمسوه بأيديهم} أَي: عاينوه ومسُّوه بأيديهم، وذكر اللمس [139] ولم يذكر المعاينة، لأَنَّ اللَّمس أبلغ في إيقاع العلم مِنَ الرؤية، (لَعَلَّهُ) فالسحر يجري عَلَى المرئيِّ، وَلاَ يجري عَلَى الملموس بأيديهم. {__________
(1) - ... سورة الشمس: 15.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5