334 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا قلتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا [138] أمرتَني بِهِ} قد نزَّه نفسه عَن أن يقول لَهُمْ خلاف أمره: {أن اعبدوا الله رَبِّي ورَبَّكُم، وكنتُ عَلَيْهِم شهيدا} عَلَى أعمالهم {مَا دمتُ فِيهِمْ؛ فَلَمَّا توفَّيتني، كنتَ أنت الرقيبَ عليهم} الحفيظ {وأنت عَلَى كُلِّ شيء شهيد (117) إن تعذِّبهم فَإِنَّهُمْ عبادك، وإن تغفر لَهُمْ فإنَّك أنت العزيز الحكيم (118)}.
{قَالَ الله: هَذَا يومَ ينفعُ الصادقين صدقُهم، لَهُمْ جَنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فِيهَا أبدا، رضي الله عَنْهُمْ} بأداء مَا أوجبه عَلَيْهِم {ورضوا عنه} بِمَا جازاهم بِهِ، أو بما قضى بِهِ لَهُمْ وعليهم. {ذَلِكَ الفوز العظيم (119)}.
{لله ملك السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا فِيهِنَّ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء قدير (120)}.

سورة الأنعام
بسم الله الرحمن الرحيم
{الحمد لله الذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ، وجعَلَ الظلماتِ والنورَ؛ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بربِّهم يعدلُونَ (1)} يسوُّون بِهِ الأوثان، تقول: عدلتُ هَذَا بذا، أي: ساويته؛ والمعنى: أنَّ الله حقيق بالحمد عَلَى مَا خلق، لأَنَّهُ مَا خلقه إِلاَّ نعمة؛ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِهِ يعدلون، فيكفُرون نعمته. {هُوَ الذِي خَلَقكم من طينٍ، ثُمَّ قضى أجلا} أَي: حكم أجل الموت، {وأجلٌ مسمًّى عنده} أجل القيامة، وقيل غير ذَلِكَ، {ثمَّ أَنتُم تَمتَرُونَ (2)} تشكُّون.
{وَهُوَ الله فيِ السَّمَاوَات وفي الأَرْض} متعلِّق بمعنى اسم الله، كأنَّه قيل: وَهُوَ المعبود فيهما، ليس مستحقٌّ للعبادة غيره، لأنَّ غيره خلقه وملكه، وَهُوَ المعروف بالإلهية فيهما وفي غيرهما. {يعلم سرَّكم وجهركم ويعلم مَا تكسبُونَ (3)} فالسرُّ: مَا أكنَّته الصدور، والجهر: مَا ظهر مِنَ الألسن، وَمَا تكسبون مَا عملته الجوارح.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5