333 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالُوا: نريد أن نأكل منها وتطمئنَّ قلوبُنا، ونعلمَ أن قد صَدَقتَنا} أَي: نعلم صدقك عَيانا، كما علمناه يقينا، {ونكون عليها مِنَ الشاهدِينَ (113)} بِمَا عاينَّا؛ وَلَمَّا كَانَ السؤال لزيادة العلم لاَ للتَّعنُّت، كما سأل إبراهيم إذ قَالَ: {ربِّ أرني كيف تحيي الموتى} (1)، {قَالَ عيسى ابن مَرْيَم: اللَّهُمَّ} أصله يا الله، فحُذف «الياء»، وعوِّض مِنْهُ «الميم» {رَبَّنَا أنزِلْ علينا مائدة مِنَ السَّمَاء تكون لَنَا عيدا} العيد: السرور العائد، {لأوَّلنا وآخرنا وآيةً منك، وارزقنا وأنت خير الرازقِينَ (114)} خير من يرزق، لأَنَّهُ خالق الرزق ومعطيه بلا عرض (2).
{قَالَ الله: إِنِّي منزِّلها عَلَيْكُم، فمن يكفر بعدُ منكم فَإِنِّي أعذِّبه عذابا} مَن لم يُعطَ مثلَ مَا أُعطُوا، {لاَ أعذِّبه أحدا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)} فيِ الدارين.
{وإذ قَالَ الله: يا عيسى ابن مَرْيَم، أأنت قلتَ للناس: اتَّخذوني وأمِّي إلهين من دون الله}؟ أَي: أطيعوني وأمِّي فيِ غير طاعة الله، لأَنَّ من أطاع أحدًا فيما أمره بِهِ، عَلَى غير طاعة الله؛ فكأنَّه فيِ المعنى قد اتَّخذه إلها، وعبده من دون الله؛ {قَالَ: سبحانك مَا يكون لي أن أقول مَا ليس لي بحقٍّ؛ إن كنتُ قلتُه فقد علمتَه} ولم يقل: «لم أَقُل» رعاية لأدب الحضرة؛ ومَن أمر أحدا بمعصية، فكأنَّه قَالَ لَهُ أن يتَّخذه إلها من دون الله، هكذا فيِ المعنى. {تعلمُ مَا فيِ نفسي، وَلاَ أعلم مَا فيِ نفسك} ذاتك، ونفس الشيء: ذاته؛ وقيل: (لَعَلَّهُ) تعلم مَا أعلم، ولا (3) أعلم مَا تعلم؛ وقيل: لاَ أعلم مَا فيِ علمك؛ وقيل: تعلم مَا عندي، ولا أعلم مَا عندك؛ {إنَّك أنت علاَّم الغيوب (116)}.
{__________
(1) - ... سورة البقرة: 260.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عوض».
(3) - ... في الأصل: «والا»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5