332 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ قَالَ الله: يا عيسى ابن مَرْيَم اذكر نعمتي عليك} وذكر النعمة شكرها، وشكرها إظهارها، {وعلى والدتك} حيث أوجدتها، وكانت سببا لإيجادك، فكانت نعمتي عليها نعمةً عليك؛ أو بما عمَّهما بِهِ جميعا مِنَ النعمة؛ ثُمَّ ذكر النعم فقال: {إذ أيَّدتُك} أَي: قوَّيتُك، قَالَ الغرالي: «التأييد: هُوَ عبارةٌ عَن تقوية أمره بالبصيرة من داخل، وبقوَّة البطش ومساعدة الأسباب من خارج»؛ و(لعلَّه) نعمة التأييد {بروح القدس} لِكُلِّ مُؤْمِن، إِلاَّ من يأباها ولم يقبلها، {بروح القدس} بجبريل - عليه السلام - ، وأضافه إِلىَ القُدس، لأَنَّهُ سبب الطهر من أدناس الآثام، دليله: {تُكلِّم الناس فيِ المهد} أَي: تكلِّمهم طفلاً، إعجازًا، {وكهلا} وتبليغا. {وإذ علَّمتُك الكتابَ} أي الخطَّ، {والحكمةَ} أَي: العلم والفهم، {والتَّوْرَاة} يحتمل أنَّه علَّمه تنزيلها، ويحتمل عِلْمُه بها إيمانَه بها، {والإِنْجِيل، وإذ تخلق} تقدِّر وتصوِّر {من الطين كهيئة} كصورة {الطير بإذني، فتنفخ فِيهَا فتكون طيرا} حيًّا يطير {بإذني، وتُبرئ الأكمه والأبرص بإذني، وإذ تُخرج الموتى} مِنَ القبور أحياء {بإذني؛ وإذ كففتُ} منعتُ {بَنِي إِسْرَائِيلَ عنك} حين همُّوا بقتلك، بسبب {إذ جئتهم بِالبَيِّنَاتِ؛ فقال الذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ: إن هَذَا} ما هَذَا {إِلاَّ سحرٌ مُبِين(110)} يعني: مَا جاءوا بحقٍّ.
{وإذ أوحيتُ} أَي: ألهمتُهم، وقذفتُ فيِ قلوبهم {إِلىَ الحواريِّين} الخواصِّ أو الأصفياء، {أن آمِنوا بي وبرسولي؛ قَالُوا: آمنَّا واشهد بأنَّنا مُسْلِمُونَ(111)} مخلصون، مِن «أسلَمَ وجهَه».
{إذ قَالَ الحواريُّون: يا عيسى ابن مَرْيَم هل يستطيع ربُّك} هل يفعل {أن ينزِّل علينا مائدة مِنَ السَّمَاء؟ قَالَ: اتَّقُوا الله إن كُنتُمْ مُؤْمِنينَ(112)} إذ الإيمان يوجب التقوى.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5