330 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا عَلَيْكُم أنفسكم} أَي: عَلَيْكُم إصلاح أنفسكم، وتزكيتها وتقويمها عَلَى المحجَّة، {لاَ يضرُّكم من ضلَّ إِذَا اهتديتم} قيل: كَانَ المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة عَلَى أهل العناد مِنَ الكفرة، يتمنَّون دخولهم فيِ الاسلام، فقيل لَهُمْ: {عَلَيْكُم أنفسكم}، وَمَا كُلِّفتم من إصلاحها، لاَ يضرُّكم ضلالهم فيِ دينكم، إِذَا كُنتُمْ مهتدين، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عَن المنكر، {إِلىَ الله مرجعكم جميعا، فينبِّئكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)} فِيهِ وعد لمن اهتدى ووعيد لمن ضلَّ.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا شهادة بينكم إِذَا حضر أحدكم الموت} أَي: مرض الموت، {حين الوَصِيَّة (1) اثنان ذوا عدل منكم} من أهل دينكم، {أو آخران من غيركم} من غير أهل دينكم، قيل: هُوَ منسوخ {إن أَنتُمْ ضربتم فيِ الأَرْض فأصابتكم مصيبة الموت تَحبِسونهما من بعد الصلاة، فيقسِمان بالله إن ارتبتم لاَ نشتري بِهِ ثمنا ولو كَانَ ذا قربى، وَلاَ نكتم شهادة الله إِنَّا إِذًا لمن الآثمينَ (106)}.
{فإن عُثِرَ} اطُّلِعَ {عَلَى أَنَّهُمَا استحقَّا} استوجبَا {إثمًا} بخيانتهما بأيْمَانِهِمَا الكاذبة إثما، {فآخران يقومان مقامَهما مِنَ الذِينَ استُحِقَّ عليهم} مِنَ الذِينَ استُحِقَّ عَلَيْهِمُ الإثم، ومعناه: مِنَ الذين جُني عَلَيْهِم، وَهُمْ أهل المَيِّت وعشيرته، {الأوليان} الأحقَّان بالشهادة، لقرابتهما ومعرفتهما، {فيُقسمان بالله لَشهادتُنا أحقُّ من شهادتهما وَمَا اعتدينا} في أيماننا وقولنا: إنَّ شهادتنا أحقُّ من شهادتهما، {إِنَّا إِذَا لَمن الظالمِينَ (107)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «حين الوصيَّة».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5