33 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} أي لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم، أمَّا الأوَّل فظاهر، وأمَّا الثاني فالنظر فيه، وما فيه من العجائب الدالَّة على صانع قادر، حكيم عليم، وما فيه من التذكير بالآخرة، لأنَّ ملاذَّها تذكِّر ثوابها، ومكارهها تذكِّر عقابها، فقد خلق الله له السرَّاء والضرَّاء مطيَّتين، ليتوصَّل بهما إلى دار الثواب، وكلُّها في حقِّ المطيع الشاكر نِعَمٌ، وكلُّها في حقِّ مَن كفرها نِقمٌ, {ثُمَّ استوى إلى السماء فسواهنَّ سبع سماوات} معنى [11] تسويتهنَّ تعديلُ خلقهنَّ وتقويمه، وإخلاؤه من العوج والفطور. {وهو بِكُلِّ شيء عليمٌ(29)} فمن ثمَّ خلقهنَّ خلقاً مستويا محكما، من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض، على حسب حاجات أهلها ومنافعهم، ولم يخلق شيئاً عبثاً لأنَّه حكيم عليم، ولكنَّ عقولَ الخلق تقصر عن إدراك بعض معلوماته بالأشياء وما فيها، وما خلِقت له.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5