32 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقَتَلتَ نفسا} نفسَ القِبطِي الذِي استغاثه عليه الإسرائيليُّ. {فنجَّيناك مِنَ الغمِّ} غمِّ قتله خوفا مِن عقاب الله واقتصاصِ فرعون، بالمغفرة والأمن مِنْهُ بالهجرة إِلىَ مدين. {وفَتَنَّاك فُتُونا} وابتليناك ابتلاء، أو أنواعا مِنَ الابتلاء؛ عَلَى أنَّه جمع فَتْن؛ فخلَّصناك مرَّة بعد أُخْرَى؛ وَهُوَ إِجمال لِمَا ناله فيِ سفره مِنَ الهجرة عَن الوطن، ومفارقة الأُلاَّف (1)، والمشي راجلا علىحذرٍ وخوف، وفَقْدِ الزاد، وأجر نفسه إِلىَ غير ذَلِكَ؛ أو لَهُ وَلِمَا سبق ذكره. {فلبثتَ سنين فيِ أهلِ مدين} لبثتَ فِيهِم عشرسنين قضاءً لأَوْفَى الأجلين؛ {ثمَّ جئتَ عَلَى قَدَرٍ} قدرة (2) لأَن أكلِّمك وأُرسلك، غير متقدِّم وقتَه المعيَّن، وَلاَ مستأخر، {يا موسى (40)} كرَّره عُقَيبَ ما هُوَ غاية (3) الحكاية للتنبيه عَلَى ذَلِكَ.
{واصطنعتُك لنفسي (41)} واصطفيتك لمحبَّتي وعبادتي ورسالتي، وَإِلاَّ فكلُّ الخلق قد خلقهم لعبادته، لكن اصطنعهُ لنفسه عَلَى عِلم مِنْهُ أنَّه مُستَأهل لِمَا جعله لَهُ؛ {اذهب أنتَ وأخوك بِآيَاتِي} بِمعجزاتي، {وَلاَ تَنِيَا} بمعنى: التَّواني؛ أي: وَلاَ تُقصِّرا تعطلا وتبطلا [كَذَا]. {فيِ ذكري (42)}، ولاَ تنسياني حيث تقلَّبتما؛ وقيل: فيِ تبليغ ذكري، والدعاء لي.
{__________
(1) - ... في الأصل: «الآلات»، ولا مَعنَى له. «والأُلاَّف: جمع آلف، مثل: كافر، وكُفَّار». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 83، مادَّة: «ألف».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب ما ذكره أبو السعود: «{على قدر} أي: تقديرٍ قدَّرتُه»، ويدلُّ عَلَيه السياق. انظر: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص16.
(3) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة، وَفيِ تفسير أبي السعود: «{يا موسى} تشريف له عليه الصلاة والسلام، وتنبيه عَلَى انتهاء الحكاية». المصدر نفسه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5