329 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




مَا جعل الله من بَحيرة} أَي: مَا أنزل الله، ولا أمر به (1)، {وَلاَ سائبة وَلاَ وصيلة وَلاَ حامٍ}، قيل: كَانَ أهل الجاهليَّة إِذَا نتجت الناقة خمسة أبطن، آخرها ذكر، شقُّوا أذنها، وامتنعوا مِنَ الانتفاع بها، وسمَّوها «بحيرة»؛ وكَانَ الرجل يقول: إِذَا قدمت من سفري، أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، وحرَّم الانتفاع بها؛ وكَانَ الرجل إِذَا أعتق عبدا، قَالَ: هُوَ سائبة، فلا عقل بينه وبينه (2). وكانت الشاة إِذَا ولدت سبعة أبطن، فإن كَانَ السابع ذكرا، أكله الرجال، وإن كَانَ أنثى أرسلت فيِ الغنم؛ وكذا إن كَانَ ذكرا وأنثى، وَقَالُوا: وصلت أخاها، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن، قَالُوا: [136] قد حمَى ظهرَه، فلا يُركب، وَلاَ يحمل عليه، وَلاَ يمنع من جاء، وَلاَ يرعى، ومعنى «مَا جعل»: مَا شرع ذَلِكَ وَلاَ أمر بِهِ، {ولكنَّ الذِينَ كَفَرُواْ} بتحريمهم مَا حرَّموا، {يفترون عَلَى الله الكذب} فيِ نسبتهم هَذَا التحريم إِلَيْهِ، {وأكثرهم لاَ يعقلُونَ (103)} أنَّ الله لم يحرِّم ذَلِكَ وَهم عوامُّهم، أو أنَّ صاحب العقل السليم لاَ يحرِّم مَا أحلَّه الله.
{وإذا قيل لَهُمْ تعالوا إِلىَ مَا أنزل الله وإلى الرسول} أَي: هلمُّوا إِلىَ حكم الله ورسوله، بأنَّ هَذِهِ الأشياء غير مُحرَّمة، {قَالُوا: حَسبُنا مَا وجدنا عليه آباءَنا} أَي: كافينا ذَلِكَ؛ {أولو كَانَ آباؤهم لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَلاَ يهتدُونَ (104)} أَي: لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنَ الأشياء فيِ الحقيقة من أمر دين وَلاَ دنيا، والاقتداء إِنَّمَا يصحُّ بالعالم المهتدي، وإنَّما يعرف اهتداؤه بِالحُجَّةِ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «والاامر»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بيني وبينه»؛ أو «بينه وبين عبده».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5