327 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة

327 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّمَا قولنا لشيء إِذَا أردناه أن نقول لَهُ: كن، فيكُونُ(40)}، أي: فهو يكون، أي: إِذَا أردنا وجود شيء فليس إِلاَّ أن نقول لَهُ: احدُثْ، فهو يحدث بلا توقُّف، وهذه عبارة عَن سرعة الإيجاد، [أي:] أن ليس مرادا يمتنع عليه، وأنَّ وجوده عند إرادته غير متوقِّف كوجود المأمور بِهِ عند أمر الآمر المطاع إذا ورد عَلَى المأمور المطيع الممتثل، ولا (1) قولَ ثمَّة. والمعنى: أنَّ إيجاد كُلِّ مقدور عَلَى الله تعالى بهذه السهولة؛ فكيف يمتنع عليه البعث الذِي هُوَ من بعض المقدورات، وكذلك لاَ يمتنع عليه كفر المطيع، وَلاَ طاعة من كفر، وهذه تخوِّف المؤمنين من تقلُّب الأحوال بهم، كما قَالَ: {وَما تدري نفس ماذا تكسب غدا ومَا تدري نفس بأيِّ أرض تموت} (2) .
{وَالذِينَ هاجروا فيِ الله} وفي حقِّه ولوجهه، {من بعدِ مَا ظُلموا} أي: أطاعوا الله فيمن عصى فِيهِم [300]، {لنبوِّئنَّهم فيِ الدُّنْيَا حسنةً} بكمال عقولهم ووضع الأمور مواضعها، {ولأجرُ الآخِرَة أكبرُ} من حسنة الدُّنْيَا، {لو كَانُوا يَعْلَمُونَ(41)} لازدادوا فيِ اجتهادهم وصبرهم؛ وقيل: الضمير لِلكُفَّارِ، أي: لو علموا أنَّ الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين (3) لوافقوهم. و{الذِينَ صبروا} على مشاقِّ التكليف، {وعلى ربِّهم يتوكَّلُونَ(42)} أي: يفوِّضون الأمر إِلىَ ربِّهم، ويرضون بِمَا أصابهم فيِ دين الله.
__________
(1) - ... في الأصل: «والا»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة لقمان: 34. في الأصل: «وَلا تدري نفس ماذا تكسب غدا ولا تدري...»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: «الدرين»، وهو سهو.

إرسال تعليق

0 تعليقات