327 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




جَعَل اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ} سُمِّي البيت الحرام: لأنَّ الله حرَّمه وعظَّم حرمته، قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله حرَّم مكَّة يوم خلق السَّمَاوَات والأَرْض» (1) عَلَى مَا يُروى عَنْهُ؛ {قياما للنَّاس} أَي: انتعاشا لَهُمْ فيِ أمر دينهم، {والشهر الحرام} والشهر الذِي يُؤدَّى فِيهِ الحج، {والهدي} مَا يُهدى إِلىَ مكَّة، {والقلائد} والمقلَّد مِنْهُ خصوصا، وهو البُدن فالثواب فِيهِ أكثر، وبَهاء الحجِّ معه أظهر؛ {ذَلِكَ لتعلموا أنَّ الله يعلم مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض، وأنَّ الله بكلِّ شيء عليم (97)} أَي: جعل ذَلِكَ لتعلموا أنَّ الله يعلم مصالح مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض، وكيف لاَ؛ وَهُوَ بِكُلِّ شيء عليم. {اعلموا أنَّ الله شديد العقاب} لمن عصاه حيًّا ومَيِّتا {وأنَّ الله غَفُور رحيم (98)} لمن تاب وآمن وعمل صالحاً، ثُمَّ اهتدى.
{مَا عَلَى الرسولِ إِلاَّ البلاغ} تشديد فيِ إيجاب القيام بِمَا أمر بِهِ، وأن الرسول قد فرغ مِمَّا وجب عليه مِنَ التبليغ، وقامت عَلَيْكُم الحجَّة، ولزمتكم الطاعة، وَمَا بقي إِلاَّ اختياركم فلا عذر لكم فيِ التفريط، {والله يعلم مَا تُبدون وَمَا تكتمُونَ (99)} فلا يخفى عليه نفاقكم ووفاقكم.
{__________
(1) - ... رواه البخاري في كتاب المغازي، رقم3971، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ... ». وانظر: البخاري: كتاب الحج، كتاب الجزية والموادعة. مسلم: كتاب الحجِّ. النسائي: مناسك الحج. ابن ماجه: كتاب المناسك. أحمد: مسند بني هاشم؛ مسند المدنيِّين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5