325 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ليس عَلَى الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طَعموا} مِنَ الخمر قبل التحريم، {إِذَا مَا اتَّقَوا} الشرك {وآمنوا} بالله {وعملوا الصالحات} بعد الإيمان؛ {ثم اتَّقَوا} الخمر والميسر بعد التحريم، {وآمنوا} بتحريمها؛ {ثُمَّ اتَّقَوا} سائر المحرَّمات؛ أو الأوَّل: عَن الشرك، والثاني: عَن المحرَّمات، والثالث: عَن الشبهات؛ أو لأنَّهم أَرَادوا بأكل الطعام الحلال وجه الله، فلم تبق عَلَيْهِم تباعة؛ ليس كمثل الذِينَ طَعموا وتقَوَّوا بِهِ عَلَى المعاصي كقوله: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} (1)، {وأحسَنوا} ولم يسيئوا {والله يحِبُّ المحسنِينَ (93)}.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لَيبلونَّكم الله بشيء مِنَ الصيد، تناله أيديكم ورِماحُكم} معنى يبلو: يختبر (2)، وَهُوَ مِنَ الله تعالى لإظهار مَا علم مِنَ العبد، عَلَى مَا علم، لاَ ليعلم مَا لم يعلم، {ليعلمَ اللهُ من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذَلِكَ، فله عذاب أليم (94)} فالوعيد لاَحق بِهِ، فإنَّ من لاَ يملك حاشيه (3) الصبر فيِ مثل ذَلِكَ، وَلاَ يراعي حكم الله فِيهِ، فكيف بِهِ فيما تكون النفس أميل إِلَيْهِ وأحرص عليه.
{__________
(1) - ... في الأصل: «واهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة»، وهو خطأ. سورة الأعراف: 32.
(2) - ... في الأصل: «ويحتبز».
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «جأشه»، و «الجأش: النفس، وَقِيلَ: القلب، وَقِيلَ: رباطه وشدَّته عند الشيء، تسمعه لا تدري ما هو». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 390، مادَّة «جأش».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5