324 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِنَّمَا يريد الشيطان أن يوقِع بينكم العداوةَ والبغضاءَ فيِ الخمر والميسرِ، ويَصُدَّكم عَن ذِكرِ اللهِ وعن الصلاة} ذَكَر مَا يتولَّد منهما مِنَ الوبال، وَهُوَ [134] وقوع التعدِّي والتباغض، من أصحاب الخمر والقَمْر، وَمَا يؤدِّيان إِلَيْهِ مِنَ الصدِّ عَن ذكر الله، وعن مراعاة أوقات الصلاة، وخُصَّ (1) من بين الذكر لزيادة درجتها، كأنَّه قَالَ: وعن الصلاة خصوصًا. وانظر إِلىَ أحوال الشيطان كيف يزيِّن فعل معصية لتكون سببا لركوب معاصي، وتركا لمَا فرض الله، وعقوبة فيِ الدُّنيَا، وهي العداوة والتباغض، وإضاعة المال فيِ المعاصي، وعذاب النار فيِ الآخِرَة لمن لم يتب؛ {فهل أَنتُمْ مُنتَهُونَ (91)}؟ مِن أبلغِ مَا يُنهى بِهِ، كأنَّه قيل: قد تَلى عَلَيْكُم مَا فيهما من أنواع الصوارف والزواجر، فهل أَنتُم مَعَ هَذِهِ الصوارف منتهون؟ أو أَنتُم عَلَى مَا كُنتُم عَلَيه، كأن لم توعظوا أو لم تنزجروا.
{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، واحذروا} الشيطان، وكونوا حذرين منه، لأنَّهم إِذَا حذروا دعاهم الحذر إِلىَ عمل الحسنات واتِّقاء السيِّئات؛ {فإن تولَّيتم} عَن الطاعة والحذر، {فاعلموا أَنَّمَا عَلَى رسولنا البلاغ الْمُبِين (92)} أَي: ليس عَلَى رسولنا إِلاَّ إبلاغكم بالآيات البَيِّنَات.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «خُصَّت».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5