32 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وما يضلُّ به} (لَعَلَّهُ) قيل: الإضلال هو الصرف عن الحقِّ إلى الباطل، وقيل: هو الإهلاك. {إلاَّ الفاسقين (26)} الفسق: الخروج عن القصد، وفي الشريعة الخروج عن الأمر بارتكاب الكبيرة، وهو النازل بين المنزلتين: منزلة المؤمن والمشرك.
{الذين} صفة لهم {ينقُضون عهد الله} النقض: الفسخ، وفكُّ التركيب والكسر، والعهد الموثَّق ما ركز في عقولهم من الحجَّة على التوحيد، كأنَّه أمرٌ وصَّاهم به، {من بعدِ ميثاقه} أصله من الوثاقة، وهي إحكام الشيء، {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} أي قطع الوصل الذي به نظام العالَم وصلاحه، وقيل: الإيمان بمحمَّد - صلى الله عليه وسلم - وبجميع الرسل، لأنَّهم قالوا: {نؤمن ببعضٍ ونكفرُ ببعضٍ} (1)، وإذا قطع تولَّد منه الفساد. {ويفسدون في الأرض} بعد إصلاحها، أي خلقها الله صالحة، منتفَعا بها للتزوُّد للمعاد، {أولئك هم الخاسرون (27)} أي خسروا ما خلق الله لهم من النعم، حيث كفروها فلم ينتفعوا بها، بل حاق بهم ضررها، لأنَّهم ازدادوا بها عذابا، وخسروا إهمال العقل عن النظر، واقتناص ما يفيدهم الحياة (2) الأبديَّة.
{كيف تكفرون بالله} بعد نصب الدلائل، ووضوح البراهين، ثمَّ ذكر الدليل فقال: {وكنتم أمواتا} يقال لعادم الحياة أصلا ميِّتٌ، {فأحياكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحييكم} كما قال: {ربَّنا أمتَّنا اثنتينِ، وأحييتنا اثنيتن} (3)، فانظر بين الموتتين والحياتين ولِما بينهما من التفاوت، {ثمَّ إليه ترجعون (28)} إلى الجزاء على قدر الأعمال.
{__________
(1) - ... سورة النساء: 150.
(2) - ... كذا في الأصل، والصواب: «للحياةِ».
(3) - ... سورة غافر: 11.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5