312 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وقالت اليهود: يد الله مغلولة، غُلَّت أيديهم، ولعنوا بِمَا قَالُوا، بَلْ يداه مبسوطتان}، روي أنَّ اليهود لمَّا كذَّبوا رسول الله كفَّ الله مَا بسط عَلَيْهِم مِنَ السعة، وكَانُوا من أكثر الناس مالا؛ فعند ذَلِكَ قَالَ فنحاص: يد الله مغلولة، ورضي بقوله الآخرون، فأشركوا فِيهِ، وغلُّ اليد وبسطها مجاز عَن البخل والجود، ومِنْهُ قوله: {وَلاَ تجعل يدك مغلولة إِلىَ عنقك} (1)، و [من] لم ينظر في علم البيان تحيَّر فيِ تأويل أمثال هَذِهِ الآيَة؛ وقوله: {غُلَّت أيديهم} دعاء عَلَيْهِم بالبخل، ومن ثَمَّ كَانُوا أبخل خلق الله؛ وقال بعض أهل المعاني قولهم: «يد الله مغلولة» قلَّة الثقة بوعد الله، واطمئنانهم بمكاسبهم وَمَا فيِ أيديهم، وقوله: {بَلْ يداه مبسوطتان} قيل: رحمته لأهل الطاعة، وعقوبته عَلَى أهل المعصية، وقيل معنى: {بَلْ يداه مبسوطتان} يعني: نعمتيه نعمة الدين ونعمة الدُّنْيَا، قَالُوا: النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة. {يُنفق كيف يَشَاء} تأكيد للوصف بالكرم، ودلالة عَلَى أنَّه لاَ ينفق إِلاَّ عَلَى مقتضى الحكمة. {ولَيَزيدَنَّ كثيرا مِنْهُمْ مَا أُنزل إليك من رَبِّكَ طغيانا وكفرا} أَي: يزدادون عند قيام الحجَّة طغيانا وكفرا بردِّهم لها. {وألقينا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضاء إِلىَ يوم القيامة} عقوبة وعذابا معجَّلا لَهُمْ؛ وَأَمَّا من عادى أعداء الله، أو عادوه عَلَى دينه، فذلك ابتلاء يبتلي بِهِ من يَشَاء، وَلَهُ زيادة ثواب إن صبر، وزيادة دركات عذاب لمن كفر. {كلَّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} كلَّما أَرَادوا حرب الرسول وإثارة شرٍّ عليه، ردَّهم الله بِأَن أوقع بَيْنَهُمْ منازعة كفَّ بها عَنْهُ شرَّهم، لأنَّهم تجمعهم كلمة الحقِّ. {ويَسعَوْنَ فيِ الأَرْض فسادا} ويجتهدون فيِ دفع الإسلام، {والله لاَ يحبُّ المفسدِينَ (64)}.
{__________
(1) - ... سورة الإسراء: 29.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5