311 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة

311 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن (1) كَانَ أصحابُ الأيكةِ}؛ قيل: هم قوم شعيب، كَانُوا يسكنون الغيضة (2)، فبعثه الله إِلَيْهِم، فكذَّبوه فَأُهلكوا بالظُّلَّة. والأيكة: الشجرة المتكاثفة، {لَظَالمِينَ (78)، فانتقمنا مِنْهُم} فأهلكناهم لمَّا كذَّبوا شعيبًا، {وَإنَّهُما} يعني مدينة قوم لوط وأصحاب الأيكة، {لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (79)} طريق واضح، والإمام: اسم مَا يُؤْتَمُّ بِهِ.
{وَلَقَد كَذَّب أصحابُ الحجرِ} هم ثمود؛ والحِجرُ: واديهم. {المرسَلِينَ (80) [293] وآتيناهم آياتنا} بإقامة الحجج، {فكَانُوا عنها مُعرضِينَ (81)} (لعلَّه) بِقلَّة التفاتهم إِلَيْهِا.
{وكَانُوا يَنحِتُونَ مِنَ الجبال بيوتًا} أي: ينقبُون فيِ الجبال، أو يبنون بالحجارة، {آمنِينَ (82)} لوَثاقَة البيوت واستحكامها من أن تنهدم، ومن نقبِ اللصوص والأعداء، {فأخذتهم الصيحة مُصبحِينَ (83)، فما أغنى عَنْهُم ما كَانُوا يكسبُونَ (84)} من بناء البيوت الوثيقة، واقتناء الأموال النفيسة.
{وَمَا خلقنا السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بينهما إِلاَّ بِالْحَقِّ} إِلاَّ خلقا مُلتبِسًا بِالْحَقِّ، لاَ باطلا وَلاَ عبثا، {وإنَّ الساعةَ} لتوقُّعِها كلَّ ساعة {لآتية}، وإنَّ الله ينتقم لك فيها من (لَعَلَّهُ) أعدائك، ومُجازيك وإيَّاهم عَلَى حسناتك وسيِّئاتهم، فإنَّه مَا خَلَقَ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما إِلاَّ لذلك، {فاصفحِ الصفحَ الجميلَ (85)} فأعرض عَنْهُم إعراضًا جميلاً بِحِلمٍ وإغضاء.
{إنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاَّق} الذِي خلقك وخلقهم، {العليمُ (86)} بحالك وحالهم فلا يخفى عليه مَا يجري بينكم، وَهُوَ يحكم بينكم.
{__________
(1) - ... في الأصل: - «كان»، وهو سهو.
(2) - ... في الأصل: «الغيظة»، وهو خطأ. والغيضة: البقعة الكثيفة الأشجار. انظر: الألوسي: روح المعاني، 14/ 75؛ أحمد مصطفى المراغي: تفسير المراغي، الطبعة الثالثة، 1394هـ/1974م، دار الفكر، بيروت، مج 5/ ج14 / ص30.

إرسال تعليق

0 تعليقات