311 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قل هل أنبِّئكم بشرٍّ من ذَلِكَ مَثوبةً عندَ الله} أَي: ثوابا، والمثوبة وإن كَانَت مختصَّة بالإحسان ولكنَّها وضعت موضع العقوبة، كقوله: {فبشِّرهم بعذاب أليم} (1)؛ وكَانَ اليهود يزعمون أنَّ المُسْلِمِينَ مستوجبون للعقوبة، فقيل لَهُمْ: {مَن لعَنَهُ الله} شرّ عقوبة في الحقيقة من أهل الإسلام فيِ زعمهم، {وغضب عليه} وعذَّبه، [129] {وجعل مِنْهُم القردة والخنازير وعَبَدَ الطاغوت} أَي: الشيطان، أَي: عاقبهم بسبب مخالفتهم إِيَّاهُ، بأن جعلهم عباد الشيطان. {أُوْلَئِكَ شرٌّ مكانا} جعلت الشرارة للمكَانَ، وهي لأهله للمبالغة، {وأضلُّ عَن سواء السبيل (60)} عَن قصد الطريق الموصل إِلىَ الجنَّة.
{وإذا جاءوكم قَالُوا آمنَّا وقد دخلوا بالكفر وَهُمْ قد خرجوا بِهِ} أَي: دخلوا كَافِرِينَ وخرجوا كَافِرِينَ، وتقديره ملتبسين بالكفر لاَ منفكِّين عَنْهُ، وكذلك قد دخلوا وَهُمْ قد خرجوا، معناه: دخلوا فيما دخلوا فِيهِ كَافِرِينَ، وخرجوا فيما خرجوا مِنْهُ مِنَ الأمور كَافِرِينَ، معناه: لاَ يزايلهم الكفر، كَانُوا ملازمين للأمور أم تاركيها. {والله أعلمُ بِمَا كَانُوا يكتمُونَ (61)} مِنَ النفاق.
{وترى كثيرا مِنْهُمْ يسارعون فيِ الإثم والعدوان}، قيل: الإثم مَا يختصُّ بهم، والعدوان مَا يتعدَّاهم إِلىَ غيرهم؛ والمسارعة فيِ الشيء: الشروع فِيهِ بسرعة عَن فواته عَنْهُمْ، لأَنَّ الهوى قادهم إِلَيْهِ، {وأكلهم السحت لبِيسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)} لبِيسَ شَيْئًا عملوه.
{لولا} هلاَّ {ينهاهم الربَّانيُّون والأحبار عَن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبِئسَ مَا كَانُوا يصنعُونَ (63)} هَذَا ذمٌّ للعلماء، والأوَّل للعامَّة؛ وعن ابن عبَّاس: «هِيَ أشدُّ آية فيِ القرآن، حيث أُنزِل تارك النهي عَن المنكر منزلة مرتكب المنكر».
{__________
(1) - ... سورة آل عمران: 21.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5